يحق لكل شخص صدر عليه حكم من إحدى المحاكم الزجرية في المملكة المغربية من أجل جناية أو جنحة التقدم بطلب رد الاعتبار. يهدف رد الاعتبار إلى محو آثار العقوبة المترتبة على الحكم، بما في ذلك حالات فقدان الأهلية التي قد تنشأ نتيجة للإدانة. ويؤدي ذلك إلى إزالة أي تأثير سلبي للعقوبة على الشخص المحكوم عليه في المستقبل، مما يتيح له فرصة للاندماج مجددًا في المجتمع دون العوائق التي قد تفرضها سجلاته الجنائية السابقة.
رد الاعتبار يمكن أن يتم بقوة القانون في بعض الحالات، وفقًا للظروف القانونية المنصوص عليها في النظام القضائي، أو عن طريق قرار قضائي يصدر من الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف.
عرض المشرع في قانون المسطرة الجنائية تنظيم رد الاعتبار بنوعيه القانوني والقضائي ضمن المواد 688 إلى 703، حيث حدد الإجراءات والشروط الواجب توافرها لكل نوع من هذين النوعين، وذلك وفق الأحكام الآتية:
1- رد الاعتبار بحكم القانون :
رد الاعتبار القانوني يكتسب بقوة القانون دون الحاجة إلى تقديم طلب من المحكوم عليه أو صدور حكم بهذا الخصوص. يتحقق هذا النوع من رد الاعتبار بمجرد مرور فترة زمنية معينة من تاريخ تنفيذ العقوبة أو انقضاء أمد تقادمها، وذلك وفقًا لما نصت عليه المواد 688 و 689 من قانون المسطرة الجنائية
– شروط رد الاعتبار بحكم القانون :
– وجود حكم بالإدانة: يجب أن يكون المحكوم عليه قد صدر ضده حكم من إحدى المحاكم الزجرية في المملكة المغربية، وذلك عن أفعال تشكل جناية أو جنحة.
– تنفيذ العقوبة: يجب أن يكون المحكوم عليه قد نفذ العقوبة المقررة عليه بشكل كامل، أو أن تكون العقوبة قد سقطت بالتقادم وفقًا لأحكام القانون.
– آجال رد الاعتبار بقوة القانون :
اشترط المشرع لرد الاعتبار بحكم القانون أن تمر مدة معينة من تاريخ تنفيذ العقوبة أو من يوم انصرام أجل تقادمها، وذلك وفقًا لما تنص عليه المادة 688 من قانون المسطرة الجنائية. وقد حددت المادة هذه الآجال المتطلبة لرد الاعتبار على النحو التالي:
– فيما يتعلق بالعقوبات بالغرامة، يتحقق رد الاعتبار بحكم القانون بعد انقضاء أجل سنة واحدة تحسب من يوم أدائها أو من يوم انتهاء الإكراه البدني أو انصرام أمد التقادم.
– فيما يخص العقوبة الوحيدة الصادرة بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر بعد انتهاء أجل خمس سنوات إما من يوم انتهاء العقوبة المنفذة على المحكوم وإما من يوم انصرام أجل التقادم.
– فيما يخص العقوبة الوحيدة بالحبس لمدة لا تتجاوز سنتين أو فيما يخص عدة عقوبات لا يتجاوز مجموعها سنة واحدة بعد انتهاء أجل عشر سنوات تبتدئ حسبما هو منصوص عليه في الفقرة الثانية أعلاه.
– فيما يخص العقوبة الوحيدة بالحبس لمدة تتجاوز سنتين من أجل جنحة أو فيما عقوبات متعددة يتجاوز مجموعها سنة واحدة من أجل جنح بعد انصرام أجل خمس عشرة سنة تحسب بنفس الطريقة.
– فيما يخص العقوبة الجنائية الوحيدة أو العقوبات الجنائية المتعددة، بعد انصرام أجل عشرين سنة ابتداء من يوم انقضاء آخر عقوبة أو انصرام أمد تقادمها.
– فيما يخص العقوبة الحبسية أو الغرامة مع إيقاف التنفيذ بعد انتهاء فترة اختيار مدتها خمس سنوات ما لم يقع إلغاء إيقاف التنفيذ تحسب من التاريخ الذي أصبحت فيه العقوبة مكتسبة لقوة الشيء المقضي به غير أنه في حالة ازدواجية العقوبة بالغرامة النافذة والعقوبة السالبة للحرية الموقوفة التنفيذ. يحتسب الأجل الساري على الحبس الموقوف لرد الاعتبار.
– في حالة الحكم بعقوبة مزدوجة بالغرامة والعقوبة السالبة للحرية يحتسب الأجل الساري في العقوبة السالبة للحرية من أجل رد الاعتبار.
– وفي حالة إدماج عقوبات بمقتضى حكم اعتبرت بمثابة عقوبة واحدة.
– كما أن الإسقاط الكلي أو الجزئي للعقوبة بطريق العفو يعادل تنفيذ هذه العقوبة كليا أو جزئيا.
2- رد الاعتبار القضائي :
رد الاعتبار القضائي هو إجراء قانوني يتم بموجبه رد الاعتبار بموجب حكم قضائي بناء على طلب المحكوم عليه، ولا ينتج آثاره إلا من تاريخ صدور هذا الحكم. يتم النظر في هذا الطلب عندما تتوافر الشروط التي حددها القانون، وذلك طبقًا للمقتضيات الواردة في المواد 690 إلى 703 من قانون المسطرة الجنائية. يشترط في هذا النوع من رد الاعتبار أن يكون المحكوم عليه قد أتم مدة معينة بعد تنفيذ العقوبة وأثبت حسن سلوكه وتوبته، ليتم اتخاذ القرار القضائي الذي يعيد له حقوقه المدنية ويزيل الآثار السلبية المرتبطة بالعقوبة
– الأشخاص الذين يحق لهم طلب رد الاعتبار القضائي:
لا يمكن لأي شخص أن يطلب رد الاعتبار من القضاء إلا المحكوم عليه نفسه في حال ارتكابه جناية أو جنحة، أو ممثله القانوني إذا كان المحكوم عليه محجورًا عليه، أو شخصًا معنويًا في حال كانت الجريمة قد ارتكبت من قبله.
في حالة وفاة المحكوم عليه يمكن لزوجه أو أصوله أو فروعه تتبع الطلب الذي سبق أن تقدم به المتوفى ويمكنهم أن يتقدموا بالطلب مباشرة داخل أجل ثلاث سنوات من تاريخ الوفاة، ويمدد هذا الأجل لغاية نهاية السنة الموالية للأجل المعتمد عليه لحساب المدة المشار إليها في المادة 693 من هذا القانون. إذا طرأت الوفاة قبل مرور المدة القانونية لطلب رد الاعتبار.
– أجل تقديم طلب رد الاعتبار القضائي :
يقدم طلب رد الاعتبار القضائي كأصل عام بعد انصرام أجل ثلاث سنوات باستثناء بعض الحالات التي قد يخفض فيها الأجل أو يرفع حددها المشرع فيما يلي :
– بعد سنتين إذا كانت العقوبة قد صدرت من أجل جنحة غير عمدية.
– بعد سنة إذا كانت العقوبة تمثل غرامة فقط.
– بعد خمس سنوات في حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية.
– بعد خمس سنوات من يوم الإفراج عن المحكوم عليه الذي يوجد في حالة عود وكذا الصادر في حقه حكم بعقوبة جديدة سالبة للحرية بعد رد الاعتبار إليه غير أنه إذا كانت العقوبة الجديدة عقوبة جنائية رفعت فترة الاختبار إلى عشر سنوات.
– هذا، ويبتدئ سريان الأجل من يوم الإفراج بالنسبة للمحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية ومن يوم الأداء في حق المحكوم عليه بغرامة، وإذا كان الحكم بعقوبة مزدوجة بالغرامة والعقوبة السالبة للحرية يحتسب الأجل الساري في العقوبة السالبة للحرية فقط.
يتعين على طالب رد الاعتبار القضائي تشكيل الملف المتكون من طلب خطي يقدم لوكيل الملك بمحل إقامته الحالي أو بآخر موطن له بالمغرب إذا كان يقيم بالخارج وينبغي أن يبين بدقة في هذا الطلب :
– تاريخ المقرر الصادر في حقه والمحكمة التي صدر عنها.
– الأماكن التي قام بها المحكوم عليه منذ الإفراج عنه.
بعد تسجيل الطلب في كتابة النيابة العامة وفتح ملف بشأنه، يقوم وكيل الملك بإجراء بحث لاستكمال تهيئة الملف. يتضمن هذا البحث جمع الوثائق المطلوبة وفقًا للمقتضيات القانونية التي حددتها المادتان 697 و 698 من قانون المسطرة الجنائية.
وتنص المادة 697 على مايلي “يطلب وكيل الملك شهادات من ولاة أو عمال الأقاليم أو العمالات أو المفوضين من قبلهم بالأماكن التي أقام بها المحكوم عليه، ويتعين أن تحتوي على البيانات الآتية:
1. مدة إقامة المحكوم عليه بكل مكان.
2. سيرته أثناء هذه الإقامة؛
3. وسائل معيشته خلال نفس المدة.
علاوة على ذلك، يمكن لوكيل الملك أن يأمر بإجراء بحث تقوم به مصالح الدرك أو الشرطة بالأماكن التي أقام بها المحكوم عليه.
وتنص المادة 698 من قانون المسطرة الجنائية على مايلي ” يسعى وكيل الملك للحصول على:
1. نسخة من الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقوبة.
2. ملخص سجل الاعتقال في المؤسسات السجنية التي قضى بها المحكوم عليه مدة عقوبته، ورأي المدير أو رئيس المؤسسة السجنية حول سلوك المحكوم عليه خلال مدة الاعتقال.
3. البطاقة رقم 2 من السجل العدلي.
– البت في طلبات رد الاعتبار القضائي :
بمجرد تهيئ ملف رد الاعتبار القضائي، يوجهه وكيل الملك المختص مرفقا بكل الوثائق المطلوبة قانونا مشفوعا برأيه إلى الوكيل العام للملك، الذي يحيله على الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف التي تبت في الطلب داخل أجل شهرين بناء على مستنتجات الوكيل العام للملك وبعد الاستماع إلى الطرف الذي يعنيه الأمر أو إلى محاميه أو بعد استدعائهما بصفة قانونية.
في حالة الاستجابة للطلب يشار إلى القرار الصادر بهذا الشأن بطرة المقررات الصادرة بالعقوبة وفي السجل العدلي.
إذا كان رد الاعتبار القضائي يتعلق بأحكام صدرت بشأنها إدانة عن محكمة النقض في حق الأشخاص الوارد ذكرهم في المادة 265 من ق.م.ج. فإن محكمة النقض هي المختصة وحدها بالبت في هذا الطلب. حيث يجري التحقيق حينئذ في الطلب، ويسهر على ذلك الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.
Share this content: