إن مسؤولية المحافظ ليست بسيطة فيما يتعلق بالحقوق التي يجب تقييدها، فهو ليس مجرد عون للتنفيذ يقتصر على استلام الوثائق والسندات وتقييدها كما وردت عليه. بل عليه أن يتحقق من كل عملية على حدة قبل اتخاذ أي قرار بالتقييد أو عدمه وليرى هل الحقوق التي يطلب تقييدها مستوفية لكل الشروط التي يفرضها القانون سواء من الناحية الشكلية أو الجوهرية.
وتُعتبر مسؤولية المحافظ جسيمة إذا قام بتقييد حق أو نقله إلى طرف آخر لم يكن من اللازم تقييده أو إذا تم التقييد بشكل مخالف لما كان ينبغي القيام به. وتبرز هذه المسؤولية بشكل واضح من خلال مضمون الفصول 72، 74، و76 من ظهير التحفيظ العقاري والكيفية التي خاطب بها المشرع المحافظ حيث جاءت عبارات هذه الفصول بصيغة آمرة. هذه العبارات تعكس مدى الدقة والصرامة التي يهدف المشرع إلى تحقيقها في عملية التقييد من ناحية، كما تُذكِّر المحافظ بخطورة هذه المهمة وما يترتب عليها من تبعات من ناحية أخرى.
وتظهر الصيغة الآمرة من خلال العبارات الواردة الفصول التالية :
الفصل 72 : يتحقق المحافظ على الأملاك العقارية تحت مسؤوليته من هوية المفوت وأهليته وكذا من صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للمطلب شكلا وجوهرا.
الفصل 74 : يجب على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتحقق من أن التقييد موضوع الطلب لا يتعارض مع البياتات المضمنة بالرسم العقاري ومقتضيات هذا القانون، وأن الوثائق المدلى بها تجيز التقييد.
الفصل 76 : يجب على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتخذ سجلا للإيداع يثبت فيه حالا الإجراءات المطلوبة والوثائق المسلمة إليه بأرقام ترتيبية وحسب ورودها عليه دون ترك أي بياض ولا إحداث أي إقحام بين السطور.
وبناءً على هذه الفصول، يلتزم المحافظ بالتحقق من كل طلب تقييد يُقدم إليه. فإذا كان الطلب مستوفياً لجميع الشروط المطلوبة، يقوم بالمباشرة في التقييد. أما إذا لم يكن مستوفياً للشروط، فإنه يرفض التقييد مع تعليل قرار الرفض. وبالتالي، فإن قرارات المحافظ بشأن طلبات التقييد لا تخرج عن هذين الاحتمالين: إما المباشرة في التقييد، وإما رفضه. هذه القرارات تكون قابلة للطعن من قبل الأطراف المعنية.
ورغم أن المباشرة في التقييد تُعتبر الاحتمال الأكثر شيوعاً في العديد من الحالات، إلا أن هناك حالات أخرى قد تؤدي إلى رفض التقييد.
أولا – مباشرة التقييد :
هناك مجموعة من المستندات يجب تقديمها إلى المحافظة عند طلب تقييد حق من الحقوق العقارية. وتختلف طبيعة هذه المستندات بناءً على نوع العملية المُراد إجراؤها أو نوع التصرف القانوني. ومع ذلك، فإن المحافظ ملزم بفحص جميع المستندات المقدمة للتأكد من هوية الشخص المتصرف (صاحب الحق) ومن صحة الوثائق المقدمة، وذلك وفقًا لأحكام الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري.
ولا يجوز للمحافظ أن يباشر أي عملية تقييد للحقوق إلا بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق المطلوبة. فإذا تأكد المحافظ من صحة جميع الوثائق المقدمة، وتحقق من أهلية الأطراف المعنية، وتبين له عدم وجود أي مانع قانوني يمنع التقييد، فإنه يتم تقييد الحق وفقًا للرتبة التي تم بها إيداع المطلب، وبعد ذلك، يصبح الحق المقيد ثابتًا، حيث يكون قد خضع للتدقيق والمراقبة اللازمة التي يفترض أن المحافظ قد قام بها بشكل دقيق ومتكامل.
ومن الضروري أن نسلط الضوء على نوع المراقبة التي يجب على المحافظ القيام بها قبل مباشرة أي تقييد للحقوق. هذه المراقبة تتمحور عادةً حول الجوانب التالية:
1 – التأكد من هوية الأطراف، وخاصة الطرف المُفوِّت، يُعد خطوة أساسية في هذه العملية. والهدف من هذا التحقق هو ضمان التطابق بين هوية المُفوِّت كما هي مسجلة في الرسم العقاري، وهويته كما وردت في عقد التفويت المطلوب تقييده. يجب أن تكون الهوية المذكورة في العقد مطابقة تمامًا لتلك المسجلة في الدفاتر العقارية، دون أي اختلاف أو تناقض. وفي حال وجود أي خلل أو عدم تطابق، يتوجب تصحيحه بشكل كامل قبل المضي قدمًا في عملية التقييد.
وينبغي على المحافظ أن يتوخى الحذر من عبارات ” هويته كما هي محددة في الرسم العقاري” عند إدراجها في بعض العقود، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشركات.
2 – ينبغي التحقق بدقة من صحة الوثائق المقدمة لدعم طلب التقييد، سواء من الناحية الشكلية أو الجوهرية. ويتحقق ذلك من خلال فحص محتوى هذه الوثائق بعناية.
فمن الناحية الشكلية، يتأكد المحافظ من أن الوثائق المقدمة موقعة أم لا، وإذا كانت الوثائق تتعلق بعقود عرفية، فيجب أن تكون التوقيعات مصادقًا عليها من قبل الجهات المختصة. أما من الناحية الموضوعية، فإن المحافظ يتحقق من استيفاء الشروط القانونية المطلوبة في كل عقد. على سبيل المثال، إذا كان عقد البيع لا يحدد المبيع بشكل واضح وكافٍ، فإن العقد يعتبر باطلًا، وعليه يجب على المحافظ رفضه.
ويلاحظ أن للمحافظ دور مزدوج في هذا المجال، حيث يلعب دورًا إداريًا يتمثل في استلام الوثائق والتحقق من صحة بياناتها قبل تقييدها في سجل الإيداع، بالإضافة إلى دور قضائي يتمثل في مراجعة الشروط القانونية لضمان صحة كل عقد أو تصرف. وهذا يتطلب من المحافظ أن يكون على دراية وخبرة في المجال القانوني إلى جانب كفاءته الإدارية. بمعنى آخر، يجب أن يجمع المحافظ بين صفتي رجل القانون ورجل الإدارة في آن واحد.
3- بالإضافة إلى التحقق من هوية الأطراف وصحة الوثائق، يتعين أيضًا مراجعة بيانات العقار المذكورة في العقد للتأكد من دقتها. يجب التحقق مما إذا كان التصرف المُراد تسجيله ينطبق على العقار بأكمله أم على جزء منه فقط، وكذلك التأكد من قابلية العقار للتفويت أو وجود أي موانع قانونية أو اتفاقية تمنع ذلك. إذ قد تكون بعض العقارات غير قابلة للتفويت بسبب قيود قانونية أو تعاقدية تمنع نقل ملكيتها.
ومن بين الموانع القانونية التي قد تحول دون تفويت العقار، نجد الحجز التحفيظي أو الحجز التنفيذي الذي يقع على العقار، بالإضافة إلى حالات النزع الإجباري للملكية. أما بالنسبة للموانع الاتفاقية، فقد تشمل شروطًا يفرضها البائع، مثل اشتراط عدم تفويت العقار إلا بعد مرور فترة زمنية محددة.
ولا يمكن تحقيق هذه المراقبة إلا من خلال ذكر كافة البيانات المتعلقة بالعقار وأطراف العقد، بالإضافة إلى توثيق جميع الشروط المتفق عليها بدقة.
4 – مراقبة تاريخ تحرير العقود للتأكد من التزام الأطراف بالآجال المحددة للتقييد. وعلى الرغم من أن عدم احترام هذه الآجال لا يؤدي إلى رفض التقييد، إلا أنه يترتب عليه فرض غرامات عن التأخير، كما قد يتسبب مثل هذا التأخير في ضياع الحقوق في بعض الحالات.
5 – يُطلب من المفوت تقديم نظير الرسم العقاري، حتى يتمكن المحافظ من تقييد الحق المطلوب على كل من الرسم العقاري الأصلي ونظيره، وفقًا لأحكام الفصل 89 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينص في فقرته الأولى على أنه “إذا كان الطلب يتعلق بحق يقتضي إنشاؤه موافقة المالك المقيد والحائز لنظير الرسم العقاري، فيجب على المحافظ على الأملاك العقارية أن يرفض التقييد عند عدم الإدلاء بالنظير”.
6 – في حال كان التقييد متعلقًا بأحكام قضائية، يجب التأكد من أن هذه الأحكام قد اكتسبت الصفة النهائية، وفقًا لأحكام الفصلين 65 و69 من ظهير التحفيظ العقاري. وعند الضرورة، يتعين المطالبة بتقديم شهادة تثبت عدم استئناف الحكم أو عدم الطعن فيه بالنقض.
7- في حال كان التصرف مبنيًا على وكالة صادرة من المفوت، يجب المطالبة بتقديم أصل عقد الوكالة، مع التأكد من الصلاحيات الممنوحة للوكيل، وما إذا كانت هذه الصلاحيات تسمح له بإبرام التصرف المطلوب تقييده.
8 – إذا كان العقد المطلوب تقييده في المحافظة العقارية لم تُؤدَّ عنه حقوق التسجيل والتنبر، فإن ذلك لا يؤدي إلى رفض التقييد. في السابق، كان على المحافظ المطالبة بنسخة إضافية من العقد لتوجيهها إلى قابض التسجيل والتنبر المختص خلال الشهر الموالي لإيداعه، إلا أن هذا المقتضى قد تم إلغاؤه وأصبح تقديم أي عقد بقصد التقييد رهين بأداء واجبات التسجيل.
9 – في بعض الحالات، يتطلب طلب التقييد تقديم وثائق إدارية معينة، مثل رخصة الموافقة على قسمة أو تجزئة، أو شهادة إدارية. لذلك، على المحافظ أن يتأكد من وجود هذه الوثائق قبل الشروع في أي إجراءات تتعلق بالتقييد.
فالقيام بقسمة ملكية عقارية، يجب الحصول على رخصة إدارية من رئيس المجلس الجماعي، تُعبر عن موافقته على التصميم الخاص بالتجزئة أو القسمة، وذلك وفقًا لأحكام القانون 90-25 الذي ينظم التجزئات العقارية والمجموعات السكنية.
كما يتعين على المحافظ أن يراعي أحكام القانون رقم 94-34، الذي ينظم الحد من تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة داخل دوائر الري ودوائر الاستثمار بالأراضي الفلاحية غير المسقية، والذي يحد مساحة استغلال دنيا لا يُسمح فيما دونها تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة بها .
ووفقًا لأحكام المادة 9 من هذا القانون فإنه “يحظر على العدول والموثقين ومحصلي التسجيل والمحافظين على الأملاك العقارية تلقي أو تحرير أو تسجيل أو تقييد أي عقد يتعلق بعملية مخالفة لأحكام هذا القانون. وتعتبر العقود المبرمة خلافا لهذه الأحكام باطلة ولا عمل بها”.
10 – إذا تم إجراء التفويت من قبل شخص أجنبي بالنسبة للأملاك الحضرية يجب التحقق من أن العقد قد تم وفقا لقانون أحواله الشخصية. عند الضرورة، يمكن المطالبة بشهادة تثبت صحة العقد من السلطات القنصلية للمعني بالأمر.
إذا تعلق التفويت بأرض فلاحية أو قابلة للفلاحة لفائدة شخص أجنبي أو شخص معنوي، فيجب التأكد من حصول البائع على إذن مسبق للبيع وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في ظهير 17 نونبر 1959، والمتعلق بإجراء المراقبة على بعض العمليات العقارية المباشرة من طرف بعض الأشخاص والمتعلقة بالأملاك القروية والحصول على الرخصة اللازمة من الجهات المعنية.
11 – يجب التحقق من أن العملية المُراد تقييدها لا تتعارض مع البيانات المسجلة بالرسم العقاري وفقا لمضمون الفصل 74 من ظهير التحفيظ العقاري. على سبيل المثال، إذا كان العقار مثقلا برهن رسمي من الرتبة الأولى ثم يتوصل المحافظ بعقد رهن آخر قصد تقييده على نفس العقار بنفس الرتبة.
فمبدأ ترتيب الأولوية بين الحقوق يفرض على المحافظ رفض تقييد هذا الطلب في نفس الرتبة إلا إذا وافق المستفيد من الرهن على ذلك أو تنازل عن حق الأولوية المسجل لفائدته.
12 – في حال تعلق الأمر ببيع على الشياع، يجب التحقق من الحصص أو الأسهم التي وقع عليها البيع وهل يتعلق الأمر بجميع الحصص أو بجزء منها مع توضيح ذلك.
13 – في حال كان الأمر يتعلق بتقييد الإرث، يجب أن يتم التركيز على مراقبة الجوانب التالية:
– التأكد من مضمون رسم الاراثة المدلى به ( يشمل ذلك التحقق من شرعية عملية التوارث، والوصية الإرادية، والوصية الواجبة، وعمليات التنزيل).
– التأكد من شكلية الرسم العدلي ( لفيفي، إشهاد العدلين، خطاب للقاضي).
– التأكد من تطابق اسم المتوفى المذكور برسم الاراثة مع الاسم المقيد بالرسم العقاري.
– التأكد من صفة طالب تقييد رسم الاراثة (أحد الورثة – نائبهم بوكالة ).
– مراجعة حساب مسألة الإرث والوصية ونصيب كل وارث.
وبعد أن يتأكد المحافظ من خلال هذه المعطيات أن الطلب يستوفي جميع الشروط المطلوبة ولا يوجد أي مانع قانوني يحول دون عملية التقييد، فإنه يباشر عملية التقييد تحت مسؤوليته بواسطة بيانات موجزة على الرسم العقاري، وعلى نظيره ثم يؤرخ ويوقع عليه من طرف المحافظ، وفي حال عدم توفر هذه الإجراءات، يكون التقييد باطلًا وفقًا لأحكام الفصل 75. وبذلك يصبح الحق المقيد حقا ثابتا في مواجهة الأطراف وفي مواجهة الغير ما دام يعتمد على حسن النية.
وتترتب على ذلك جميع الآثار القانونية التي أقرها المشرع وفقًا لمضمون الفصول 65 و66 و67 من ظهير التحفيظ العقاري، بالإضافة إلى الفصل 3 من ظهير 2 يونيو 1915، والتي حلت محلها مقتضيات المادة 2 من مدونة الحقوق العينية (قانون رقم 08-39).
ثانيا – رفض التقييد :
لقد تمت الإشارة مسبقًا إلى المسؤولية الجسيمة التي يتحملها المحافظ في مجال تقييدات الحقوق العقارية، مما يفرض عليه ضرورة التحري والتدقيق بدقة قبل الإقدام على أي إجراء تقييد. هذه المسؤولية الكبيرة تجبره في العديد من الحالات على رفض أي طلب لا يستوفي الشروط المطلوبة. وتتنوع حالات رفض التقييد، حيث أشار المشرع إلى بعضها بشكل صريح، بينما ترك للمحافظ صلاحية استنباط حالات أخرى بناءً على طبيعة المعاملة. ومن بين الحالات الأكثر شيوعًا في الممارسة العملية، يمكن ذكر ما يلي:
1 – رفض التقييد بسبب نقص في بيانات الهوية الكاملة للأطراف أو لأحدهم.
2 – رفض التقييد لعدم مصادقة التوقيع في العقد العرفي من قبل السلطات المختصة.
3 – رفض طلب التقييد لعدم تطابق اسم المفوت المذكور في العقد مع الاسم الموجود في الرسم العقاري.
4 – رفض التقييد لعدم صحة العقد إما من الناحية الشكلية أو الجوهرية أو إذا لم يتم تذييله بالصيغة التنفيذية إذا كان العقد محررا ببلد أجنبي وفقا لأحكام الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية.
5- رفض التقييد بسبب عدم تحديد العقار المراد تقييد الحق عليه، أو بسبب وجود خطأ في البيانات المقدمة، مثل ذكر رقم رسم عقاري لا يتوافق مع العقار الفعلي، أو الإشارة إلى رقم مطلب التحفيظ الذي تحول إلى رسم عقاري.
6 – تم رفض التقييد نتيجة وجود حجز تحفيظي على العقار، أو بسبب صدور قرار نزع ملكية العقار لصالح المنفعة العامة.
7 – رفض التقييد بسبب عدم صحة الوكالة أو لإلغائها وذلك في حال قيام الوكيل بإبرام تصرف نيابة عن المالك.
8 – تم رفض التقييد بسبب عدم تقديم بعض الوثائق الإدارية التي يفرضها القانون، كما هو الحال في عمليات بيع بعض الأملاك الفلاحية أو تجزئة العقارات أو تقسيمها، وفقًا لأحكام القانون رقم 90.25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
9 – رفض التقييد بسبب عدم إمكانية تقييد عدة حقوق في آن واحد، يتنافى بعضها مع البعض الآخر.
10 – رفض التقييد لعدم الإدلاء بنظير الرسم العقاري في الحالة التي يكون فيها الطلب متعلقا بحق يقتضي إنشاؤه موافقة المالك المقيد اسمه والحائز لنسخة الرسم العقاري.
11 – رفض تقييد رهن رسمي اتفاقي لعدم تعيين المبلغ الذي أعطى الرهن من أجله في العقد لمخالفته لأحكام الفصول 174 وما بعدها من مدونة الحقوق العينية.
12 – رفض التقييد لعدم تحيين الملف الخاص بالشركة وعدم تضمينه الوثائق المثبتة لذلك.
13 – رفض التقييد بسبب عدم صحة رسم الإراثة المدلى به إما شكلا أو مضمونا، متى كان يتنافى مع قواعد الإرث وقانون الأسرة.
14 – رفض التقييد بسبب وجود موانع تحول دون القيام به، على سبيل المثال وجود حجز تحفظي أو أمر بالحجز التنفيذي.
يُشار إلى أن قرارات الرفض هذه تمنح المعنيين بالأمر الحق في الطعن فيها أمام المحكمة الابتدائية. ولا ينبغي للمحافظ أن يكتفي في جوابه برفض الطلب اعتمادا على سبب عام. كأن يذكر مثلا رفض التقييد لعدم صحة الطلب أو رفض التقييد لعدم كفاية الرسوم، بل يتعين عليه توضيح أسباب الرفض بشكل مفصل وواضح، حيث أن هذه الأسباب هي التي ستُطلع المعني بالأمر على الدوافع المباشرة وراء قرار الرفض.
وإذا كان قرار الرفض يستند إلى عدة أسباب، فإن المحافظ ملزم بذكر جميع هذه الأسباب وعدم الاكتفاء بذكر بعضها وإغفال البعض الآخر، لأن مثل هذا الإجراء قد يحرم المعني بالأمر من فرصة تقييد حقوقه في الوقت المناسب، وباستطاعة المعني بالأمر بعد ذلك أن يقوم بتصحيح طلبه إذا كان الأمر يتطلب ذلك، كما يحق له الطعن في قرار المحافظ إذا رأى أن أسباب الرفض غير مبررة أو لا تستند إلى أساس قانوني سليم.
تم اقتباس هذا المقال من مراجع قانونية، منها:
- محمد خيري: العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، من خلال القانون الجديد رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، طبعة 2014.
- إدريس الفاخوري نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07 سلسلة المعارف القانونية والقضائية.
Share this content: