حق الملكية

تعتبر الملكية ظاهرة من ظواهر المجتمع بل هي لازمة من لوازم الحياة، ومن أجل ذلك نظم الإسلام الملكية من كافة جوانبها تنظيما دقيقا باعتبارها محور النشاط الاقتصادي في كل مجتمع وحجر الزاوية في بنيانه الاجتماعي.

أصبحت الملكية بمقتضى المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1789 حقا مقدسا لا يجوز إنتهاك حرمته ولا يجوز حرمان صاحبه منه إلا إذا قضت بذلك ضرورة مصلحة عامة ثبتت قانونا وبشرط التعويض العادل المدفوع مقدما، وظلت الملكية الخاصة من أبرز مظاهر حرية الإنسان واستقلاله.

وتقتضي منا دراسة التعريف بالملكية التعرض أولا للتعريف بها مع بيان عناصرها، والتعرض لخصائصها.

أولا : تعريف حق الملكية

يعد حق الملكية من أوسع الحقوق العينية وأقواها من حيث السلطات التي يمنحها للمالك، إذ يخول لصاحبه سلطة الحصول على جميع المنافع التي يمكن الحصول عليها من الشيء موضوع الحق.

وقد عرفت المادة 14 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الملكية العقارية بأنها حق يخول لمالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه، ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق. ولا يقتصر حق الملكية على أصل الشيء وإنما يمتد هذا الحق إلى شمول فروعه وما ينتج عنه وإلى ثماره أيضا.

فملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على ما يخالف ذلك ( المادة 15 من مدونة الحقوق العينية).

ثم إن مالك العقار يملك كل ملحقاته وما يدره من ثمار أو منتجات وما يضم إليه أو يدمج فيه بالالتصاق ( المادة 16 من مدونة الحقوق العينية).

وإذا كان لمالك العقار مطلق الحرية في استعمال ملكه واستغلاله والتصرف فيه فإن ذلك يجب أن يكون في الحدود الذي تسمح به القوانين والأنظمة الجاري بها العمل. ( المادة 19من مدونة الحقوق العينية ).

كما أن المادة 23 من مدونة الحقوق العينية تنص على أنه: “لا تنزع ملكية أحد إلا لأجل المنفعة العامة ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون، ومقابل تعويض مناسب”.

من خلال ما تقدم نلاحظ أن المشرع المغربي في القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية كان أكثر ضبطا وتنظيما لحق الملكية خاصة من حيث تعريفه ونطاقه، وبذلك يكون قد تجاوز مجموعة من النواقص التي كانت سائدة في ظهير 19 رجب 1333 الموافق 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة.

فبالرجوع إلى الفصل التاسع من هذا الظهير نلاحظه يعرف الملكية العقارية بأنها: “حق التمتع والتصرف في عقار بطبيعته أو بالتخصيص على أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا تمنعه القوانين والأنظمة”، فهذا التعريف يقتصر على إبراز عنصرين من عناصر الملكية وهما حق الاستعمال وحق التصرف ويغفل عنصر الاستغلال الذي لا يقل أهمية عن العنصرين السابقين، وقد تدارك المشرع المغربي هذا النقص في ظل المادة 14 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية حيث أصبح حق الملكية يشمل سلطة الاستعمال والاستغلال والتصرف.

وإذا كان ظهير 2 يونيو 1915 قد نص على أن حق الملكية حق مطلق فقد قيده مع ذلك في حدود القوانين والأنظمة، وهذا التقييد على هذه الصورة تقييد ناقص إذ لا يكفي للمالك حتى يتجنب المسؤولية أن يمارس حقوقه في حدود القوانين والأنظمة بل يجب عليه حتى يضمن هذه الحدود أن لا يتعسف في استعمال حقه وإلا ترتبت عليه المسؤولية.

وهذا ما تمت مراعاته في ظل مدونة الحقوق العينية فهي لم تقيد حق الملكية في حدود القوانين والأنظمة فقط بل كذلك في حدود الاتفاق فالعقد شريعة المتعاقدين، وكذلك في إطار عدم التعسف في استعمال هذا الحق وإن كانت مدونة الحقوق العينية لم تشر بشكل صريح إلى نظرية التعسف في استعمال الحق إلا أنه يمكن بناء على بعض نصوصها إقرار هذه النظرية.

وهكذا نصت المادة 20 من مدونة الحقوق على أنه: “إذا تعلق حق الغير بعقار فلا يسوغ لمالكه أن يتصرف فيه تصرفا ضارا بصاحب الحق” ، كما نصت المادة 21 من مدونة الحقوق العينية على أنه “لا يسوغ لمالك العقار أن يستعمله استعمالا مضرا بجاره ضررا بليغا، والضرر البليغ يزال”.

وبناء على ما تضمنته المادة 14 من مدونة الحقوق العينية فحق الملكية يمنح صاحبه سلطات ثلاثة تستغرق كل نشاط متصور له على الشيء، وهذه السلطات هي: الاستعمال والاستغلال والتصرف وهي التي تكون عناصر حق الملكية.

ثانيا : عناصر حق الملكية

عناصر حق الملكية ثلاثة وهي:

1) حق الاستعمال :

ويقصد بحق الاستعمال سلطة المالك في استخدام ملكه فيما يصلح له من وجوه الاستخدام ، فاستعمال المنزل يكون بسكناه، واستعمال السيارة يكون بركوبها واستخدامها لمختلف الأغراض وهكذا تختلف أوجه الاستعمال باختلاف الأشياء.

2) حق الاستغلال :

يقصد بحق الاستغلال الحصول على ما يتولد أو ينتج عن الشيء من ثمار وبعبارة أخرى فإن سلطة الاستغلال هي سلطة الحصول على ما يغله الشيء من ربح أو دخل. والثمار هي ما ينتجه الشيء في مواعيد دورية منتظمة دون مساس بجوهره وهي على نوعين:

1 – ثمار مدنية أو قانونية : وهي عبارة عن ربع الشيء أو ما يقله من دخل نقدي مقابل الانتفاع به ويكون ذلك عندما يسمح مالك الشيء لغيره باستعماله مقابل عوض كأجرة منزل تم كرائه للغير، وأجرة الأراضي الزراعية المكتراة وفوائد النقود المقرضة والسندات والأسهم.

2 – ثمار مادية : وهي التي تتولد إما بفعل الطبيعة كالكلأ ونتاج المواشي وتسمى بالثمار الطبيعية، وإما يفعل الإنسان كالمحصولات الزراعية وتسمى بالثمار المستحدثة.

3) حق التصرف :

حق التصرف يخول سلطة إجراء جميع التصرفات على الشيء بشكل يستفيد منه صاحب الحق كليا أو جزئيا والتصرف نوعان مادي وقانوني.

فالتصرف المادي معناه تناول مادة الشيء بالتغيير أو التعديل أو الإتلاف أو بتحويل صورته تحويلا نهائيا لا رجعة فيه، فيحق للمالك أن يهدم منزله كله أو بعضه وله أن يحوله إلى محل تجاري… وإن كان له خشب يجوز له أن يصنع منه أثاثا أو أن يحرقه في مدفئته…

أما التصرف القانوني فيقصد به إجراء تغيير في المركز القانوني للشيء وذلك عندما يعمد المالك إلى نقل سلطاته كلها أو بعضها إلى الغير سواء تم ذلك بالمقابل كالبيع أو بدون مقابل كالهبة، أو غير ذلك من أصناف التصرف.

هذه السلطات الثلاثة التي يخولها حق الملكية للمالك وإذا ما اجتمعت في يد واحدة يقال أن الشخص مالك ملكية تامة وقد تكون موزعة بين عدة أشخاص فيكون للشخص حق استعمال الشيء فقط كحق السكني إذا كان الأمر يتعلق بدار، وقد يكون له حق الاستغلال فقط فيقال بأن له حق الانتفاع.

وما تجدر الإشارة إليه أن التصرف هو العنصر الذي يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الأصلية الأخرى، ولذلك يبقى دائما في يد المالك أما الاستعمال والاستغلال فيجوز ثبوتها لغير المالك.

وإذا كان المشرع المغربي من خلال مدونة الحقوق العينية قد جعل للمالك مطلق الحرية في استعمال ملكه واستغلاله والتصرف فيه فإن ذلك يكون في الحدود التي تسمح به القوانين والأنظمة الجاري بها العمل ( المادة 19 من مدونة الحقوق العينية) ودون التعسف في استعمال هذا الحق بشكل يضر بالغير ( المادة 20 و 21 من مدونة الحقوق العينية).

ثالثا : خصائص حق الملكية

يتميز حق الملكية بالخصائص التالية:

1) الملكية حق عيني :

فهو يمنح صاحبه سلطة مباشرة يستعملها على شيء مادي معين ولذلك يعتبر حق الملكية من أوسع الحقوق العينية على الإطلاق وأهمها وتعتبر بقية الحقوق الأخرى منفصلة عنه.

2) الملكية حق جامع :

ويقصد بذلك أن حق الملكية يخول لصاحبه كل السلطات الممكنة على الشيء إذ يمكن للمالك استعمال الشيء واستغلاله والتصرف فيه سواء كان تصرفا ماديا أو مدنيا، ومن هذه الناحية تختلف الحقوق العينية الأخرى عن حق الملكية حيث لا تخول هذه الحقوق لأصحابها سوى بعض هذه السلطات فقط. ومن هنا كانت الملكية حقا جامعا على اعتبار أنها تجمع في مضمونها كل منافع الشيء.

3) الملكية حق دائم :

والمقصود بكون الملكية حق دائم أن الملكية تبقى ما دام الشيء المملوك باقيا ولا تزول الملكية إلا بزوال الشيء أي بهلاكه، ولا يقصد بكون الملكية حق دائم أنها دائمة بالنسبة لشخص المالك على سبيل التأييد والدوام فالمالك قد يتصرف في ملكيته بالبيع أو الهبة، كما قد تنتقل إلى الورثة بالوفاة فهذا لا يعني أبدا أن حق الملكية قد انتهى.

فهذا الحق انتقل من صاحبه الأصلي إلى غيره، ويترتب على كون حق الملكية حق دائم أنه لا يسقط بعدم الاستعمال مهما طال الزمن وللمالك الحرية التامة في استعمال أو عدم استعمال ملكه مهما طالت مدة عدم الاستعمال فإن حق الملكية باق لا يزال وذلك بخلاف الحقوق الأخرى التي يطالها التقادم.

وقد يكسب شخص ملكية شيء بوضع يده عليها مدة معينة يحددها القانون ولكن مع ذلك فإن حق المالك لا يسقط بهذا التقادم إذ يجوز له دائما أن يرفع دعوى استحقاق ملكيته وهذه الدعوى لا تسقط بالتقادم المسقط.

وجدير بالذكر أن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد، ولا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري ( الفصل 63 من القانون رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري).

ويختلف حق الملكية في كونه حق دائم عن سائر الحقوق العينية الأخرى لأن هذه الحقوق مؤقتة، فحق الانتفاع مثلا ينتهي بانتهاء الأجل المتفق عليه في العقد أو بموت المنتفع …

4) الملكية حق مانع :

وهذا يعني أن حق الملكية مقصور في الأصل على صاحبه دون أن يتعداه إلى الغير. فالمالك وحده يستأثر بمنافع الشيء ولكن قد تكون الملكية مشتركة لشخصين أو أكثر كأن يرث عدة أشخاص منزلا وهذه الملكية تدعى بالملكية الشائعة.

هذا وقد نص الفصل 920 من قانون الالتزامات والعقود على أنه ” إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين في الاشتراك فيما بينهم وعلى سبيل الشيوع فإنه يوجد في حالة قانونية تسمى الشيوع أو شبه الشركة”.

ومصدر الشيوع قد يكون الاتفاق – عقد – كما إذا اشترى شخصان أو أكثر أرضا على الشيوع، كما ينشأ بإرادة المشرع الناشئ بسبب الإرث كما إذا توفي شخص وترك منزلا، فإن المنزل يصبح مشتركا بحكم القانون بين الورثة، والشيوع حالة طارئة لذلك يحق لكل واحد من الشركاء في أي وقت أراد ذلك أن يطلب القسمة طبقا للفصل 978 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أنه ” لا يجبر أحد على البقاء في الشيوع ويسوغ دائما لأي واحد من المالكين أن يطلب القسمة “.

وإلى جانب الملكية الشائعة هناك ملكية الطبقات وهي ملكية مشتركة غير شائعة في بعض أجزاء الشيء المشترك وشائعة في الأجزاء الأخرى بحيث تكون ملكية كل طبقة فردية وأما الأجزاء المشتركة كالأرض التي أقيم عليها البناء والمصاعد والدهاليز فإنها تكون شائعة بين الملاك.

وقد أقر قانون الالتزامات والعقود المغربي مبدأ ملكية الطبقات في الفصل 473 وبعد انتشار ملكية الطبقات في دول عديدة خصوصا بعد الحرب العالمية الأولى حيث ساهمت هذه الملكية في حل الأزمة السكنية التي عانت منها – ولا زالت – مختلف دول العالم، فقد تدخل المشرع المغربي بظهير 16 نوفمبر 1946 لتنظيم ملكية الطبقات واعتبر هذا الظهير بأن ملاك الطبقات يشكلون اتحادا فيما بينهم بحكم القانون وبكيفية إلزامية لضمان حق الانتفاع المشتركة، وهذا ما يسمى باتحاد الملاك.

غير أن هذا التشريع خلال فترة العمل به أبان عن محدوديته في تأطير العلاقات بين الملاك المشتركين لعدم تمكنه من الإلمام بجميع المسائل التي يطرحها السكن الاجتماعي ومن ثم تدخل المشرع من جديد لسن القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارت المبنية والذي ترجم إرادة الدولة في تحديث وعصرنة القوانين حفاظا على حقوق المواطنين وتدعيم روح المواطنة بجعل الملكية المشتركة فضاء رحبا للتعايش والتساكن بين الملاك المشتركين.

رابعا : نطاق حق الملكية

يخول حق الملكية لمالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه، ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق. ويظهر أن نطاق حق الملكية واسع، بحيث يشمل تفرعات العقار وما يعلوه وما يوجد في عمقه.

1) نطاق الملكية من حيث التفرعات :

تنص المادة 16 من مدونة الحقوق العينية على أن مالك العقار يملك كل ملحقاته وما يدره من ثمار أو منتجات وما يضم إليه أو يدمج فيه بالإلتصاق).

إن نطاق حق الملكية واسع جدا، فهو لا يقتصر على تملك الرقبة فقط، وإنما يشمل كل ما ينتج عنه من غلة وما يضم إليه ويدمج فيه بالالتصاق، فبخصوص حق المالك في تملك غلة الشيء يجب التمييز حسبما تعلق الأمر بالثمار أو بالمنتجات، وفق ما يلي:

أ – الثمار :

وهي كل ما يغله الشيء في فترات معينة، من دون أن يلحقه إتلاف أو نقص محسوس في جوهره، وهي إما ثمار طبيعية كتلك التي تقلها الأرض دون عمل الإنسان كالكلاً مثلا، أو ثمار صناعية التي يتحصل عليها بواسطة الزراعة كمحاصيل الحقول، بالإضافة إلى الثمار المدنية التي يجنيها المالك في أوقات منتظمة كالسومة الكرائية.

ب – المنتجات :

هي كل ما ينتجه الشيء في فترات منتظمة أو غير منتظمة كالأشجار المثمرة حينما تقلع من الأرض والأحجار حينما تأخذ من المقالع والأنقاض التي تأخذ بعد هدم الأبنية.على أن نطاق حق الملكية من حيث التفرعات لا يأخذ على إطلاقه، وإنما يخضع لاستثناءات محددة تعود بمقتضاها الثمار والمنتجات للغير، ومن الحالات التي يتملك فيها الغير ثمار ومنتجات الشيء نذكر:

– حالة تنازل المالك عن ثمار الشيء ومنتجاته لفائدة الغير (حالة الاتفاق).

– حالة وجود نص قانوني يمنح هذه الثمار لغير المالك، ومن ذلك ما جاء في الفصل 103 قانون الالتزامات والعقود بالنص على أنه “للحائز عن حسن نية يتملك الثمار، ولا يلزم إلا برد ما يكون منها ما هو موجودا في تاريخ رفع الدعوى عليه برد الشيء، وما يجنيه منها بعد ذلك. وهو يتحمل من ناحية أخرى مصروفات الحفظ ومصروفات جني الثمار. الحائز حسن النية هو من يحوز الشيء بمقتضى حجة يجهل عيوبها”.

2) نطاق حق الملكية من حيث العمق :

يحق للمالك استعمال واستغلال عمق أرضه كما يمكنه أن يحدث تحتها كل بناء وأن يقوم بكل تنقيب يرتئيه وأن يستخرج جميع المواد التي يمكن أن يحصل عليها كما له أن يتصرف فيه وفق المسموح به تحت قيد القانون أو الاتفاق.

وعليه فإن للمالك كأصل الاستفادة من عمق أرضه والتصرف فيه كما هو الشأن بالنسبة لعلوه، وذلك بالتمتع بالعمق إلى الحد المفيد في الانتفاع عن طريق إقامة الأبنية كالأنفاق والدهاليز.

كما يمكنه أن يتصرف فيه بالبيع أو الهبة، أي يمكن له أن يفوته للغير، كأن يبيح للغير أن يبني كهفا أو نفقا أو بثرا في أرضه.لكن هذه التصرفات مقيدة بالضوابط والقوانين كما هو الشأن بالنسبة للقانون المتعلق بالمناجم والقانون المتعلق بالمقالع وكذلك القيود الناجمة عن المحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات كما هي واردة في القانون رقم 22.80 كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 19.05.

إن مدونة الحقوق العينية أوردت بعض القيود التي تحد من سلطات المالك في عمق أرضه، كما هو الشأن بالنسبة لتنصيصها على من يعثر على الكنز في عمق أرضه، إذ ألزمت المالك أن يسلم خمسه للدولة.

أ – القيود المتعلقة بالمناجم :

تحتل المعادن مكانة مهمة في الاقتصاد الوطني حيث تشكل حوالي 35% من الصادرات الوطنية، وحوالي 50000 منصب شغل، وهو ما يبين أن للقطاع المنجمي مكانة مهمة في تنفيذ التوجهات العامة المتمثلة أساسا في خوصصة المقاولات العمومية، وتنمية العالم القروي، وتوفير مناصب شغل مهمة.

والمناجم هي المكامن الطبيعية التي تحتوي على المواد المعدنية الوارد تعدادها في الفصل 2 من ظهير 16 أبريل 1951، مثل الفحم الحجري، الذهب، الفضة، الفوسفاط، وغيرها من الوقود الصلب الموجود في جوف الأرض والألمنيوم والرصاص، وتعتبر المناجم تابعة لملك الدولة نظر لأهمية المواد المستخرجة اقتصاديا، ولذلك جعلها المشرع ملك للدولة ورسم طريقة استغلالها.

وحسب الفصل السادس من الظهير السابق الإشارة إليه، فللدولة الحق وحدها للتنقيب عن مادة الفوسفاط واستثمارها، أما المواد المنجمية الأخرى غير الفوسفاط فلا يمكن لأي شخص التنقيب عليها إلا بعد الحصول على إجازة تخوله التنقيب بناء على طلب يتقدم به المعني بالأمر لدى إدارة الأملاك المنجمية وتعطيه الإجازة الحق في التنقيب عن مادة منجمية معينة في مربع معين لا يزيد ضلعه عن أربع كيلومترات.

ولا يمكن لصاحب الإجازة استثمار المادة التي رخص له بالتنقيب عليها إلا بعد الحصول على إجازة الاستثمار أو ما يسمى بامتياز الاستثمار، هذه الأخيرة تمنح لصاحب الإجازة بناء على طلبه قبل انقضاء مدة التنقيب وبعد أداء الرسم القانوني ( الفصل 37 من الظهير أعلاه).

وإجازة الاستثمار أربع سنوات قابلة للتجديد ثلاث مرات متوالية، ومدة كل فترة أربع سنوات وعند انتهاء فترات التجديد يمكن تمديدها لمدة لا تزيد عن اثني عشر سنة ( حسب الفصول 55 و 56 و 61 من الظهير السابق).

وهناك أيضا قيودا خاصة بالمواد الهيدروكاربونية، هذه الأخيرة تكون إما طبيعية سائلة أو غازية أو صلبة باستثناء الصخور النفطية، وتعتبر ملكية الحقول الهيدروكاربونية حقولا مستقلة عن ملكية صاحب الأرض إذ تعتبر ملكا للدولة.

وتمنح امتياز الاستثمار لصاحب إجازة التنقيب أو لصاحب إجازة استثمار بمرسوم ملكي ينشر في الجريدة الرسمية مدته 50 سنة للمواد الهيدروكاربورنية السائلة و 75 سنة لباقي المواد ويمكن تجديد المدة إلى 15 سنة أخرى مقابل دفع عائد سنوي للدولة.

ب – القيود المتعلقة بالمقالع :

نصت المادة الأولى من القانون رقم 08-101 المتعلق بإستغلال المقالع على أنه يراد بلفظة مقلع “كل مكمن طبيعي لمواد معدنية غير مدرجة في صنف المعادن بمقتضى نظام المناجم الجاري به العمل”.

وقد ميزت هذه المادة بين نوعين من المقالع مقالع باطنية وهي التي يستوجب إستغلالها للقيام بأشغال باطنية مثل حفر الآبار أو الدهاليز والمقالع المكشوفة وهي التي يباشر إستغلالها دون القيام بأشغال باطنية إما في الهواء الطلق وإما بمسيل مجرى مياه أو بحيرة وإما في قعر البحر أو في الشاطئ.

وقد نصت المادة الثانية من القانون 08-01 على نطاق تطبيق هذا القانون حيث جاء فيها أنه “يخضع لأحكام هذا القانون كل إستغلال للمقائع يباشر لغرض تجاري أو لأجل إستعمال المواد المعدنية المستخرجة لأغراض غير إنجاز المنشأة التي تستخرج من محرمها. لا تطبق أحكام هذا القانون على عمليات الجرف من أجل تعهد أحواض الموانئ والمداخل المؤدية إليها وكذا حقينات ومجاري المياه إن كانت ذات أغراض غير تجارية”.

وبالرجوع إلى التعريف الذي أعطاه المشرع للمقالع بلاحظ أنه غير دقيق خاصة مع مقارنته بالتعريف الذي أعطاه المشرع العراقي للمقالع من خلال القانون رقم 139 لسنة 1981 الذي عرف المقالع بأنها المكامن الطبيعية التي تحتوي على الرخام والجبس والحصى والأحجار الكلسية أو الرملية والعوائد والطين والرمل والأثرية وساواها بالمواد التي تستعمل لأغراض الصناعة والبناء سواء كانت على سطح الأرض أو في باطنها أو في المياه الإقليمية أو تحتها.

وبخصوص المسطرة الإدارية الخاصة باستغلال المقالع، يتعين على كل شخص يرغب في فتح واستغلال مقلع الحصول على رخصة استغلال تسلمها الإدارة حسب المادة 11 من القانون المتعلق بالمقائع.

ويتعين على المالك أن يتقيد بالمسافة المحددة بخصوص حدود التجويفات، فإنها تحصر بخصوص المقالع المكشوفة في مسافة أفقية لا تقل عن 20 مترا من حدود المحيط الذي تشمله رخصة الاستغلال ( الفقرة الأولى من المادة 28).

وفيما يخص استغلال المقالع الباطنية، حدود التجويفات في مسافة أفقية لا تقل عن (20+ع) متر (تمثل ع: علو التجويف بالأمتار) من المباني أو طرق المواصلات أو الآبار أو قنوات الماء أو المساقي أو الحظائر المجاورة للمساكن ومن حدود من مناطق الملك العام المائي وضفافه الحرة ( الفقرة الثانية من المادة 28).

ويواجه الشخص الذي يقوم بفتح واستقلال مقلع دون الحصول على رخصة الاستغلال كما هو محدد أعلاه، بعقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، حسب المادة 55 من قانون استغلال المقالع.

لقد أثار موضوع استغلال المقالع نقاشا وطنيا في الآونة الأخيرة، وذلك راجع بالأساس لعدم احترام المساطر المنظمة لهذا الاستقلال، بحيث نجد أن هناك مقالع تشتغل خارج القانون، وبدون الحصول على ترخيص رغم صراحة المادة 11 من القانون رقم 08.01 في هذا الإطار إذ نجدها تنص على أنه يتوقف استغلال المقالع على الحصول على رخصة استغلال تسلمها الإدارة، وبالتالي فعلى الراغب في استغلال مقلع أن يبادر أولا لتقديم طلب التصريح بالاستغلال يودع لدى المديرية الجهوية أو الإقليمية للتجهيز والنقل.

وكذلك طلب الترخيص باستخراج مواد البناء لدى وكالة الحوض المائي مكونا من الوثائق المنصوص عليها في المادة 16 من المرسوم رقم 2.97.487

تقوم المديرية الجهوية والإقليمية للتجهيز والنقل بإعداد تقرير حول الملف يتضمن مجموعة من الملاحظات والآراء التي توصلت بها وذلك خلال أجل 10 أيام، يرفع هذا التقرير إلى رئيس اللجنة الإقليمية للمقالع قصد دعوة أعضائها إلى الإجتماع داخل أجل 20 يوما للبت في طلب التصريح.

وفي حالة قبول الطلب تمنح الرخصة لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد يمكن تمديدها إلى عشرين سنة إذا كانت الرخصة مرتبطة بصناعة تحويلية تستوجب استثمارات ضخمة وتمنح لمدة 3 سنوات بالنسبة للمقالع الواقعة بالملك العمومي البحري.

غير أنه تطبيقا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين ففي الحالة التي لا يكون فيها طالب الرخصة مالكا للمقلع المعني، فإن مدة الاستغلال لا يمكن أن تتجاوز مدة العقد الموقع من قبل مالك الأرض، وتحدد في رخصة الاستغلال مجموعة من البيانات تخص الشروط العامة للاستغلال والمحددة في كناش التحملات .

أما في حالة رفض طلب الترخيص فعلى الإدارة الرد بعدم قبول الطلب داخل الأجل المحدد، وفي حالة السكوت بالنسبة للطلب المستوفي لكافة الشروط القانونية يعتبر بمثابة رخصة للاستغلال.

ويجب أن يكون هذا الرفض معللا ويبلغ للمعنى بالأمر، وقد حدد المشرع من خلال المادة 15 حالات رفض طلب الاستغلال بحيث نجدها تنص على أنه: ” ترفض رخصة الاستغلال المزمع القيام به إذا كان يتعارض مع مقتضيات مخطط تدبير المقالع المطبق في المنطقة الواقع المقلع بها أو في حالة عدم وجود هذا المخطط،

إذا كان من شأن الاستغلال المذكور أن يضر بالمصلحة العامة وخاصة الأمن والسلامة والمحافظة على الصحة العمومية والصيد البحري وتربية الأحياء المائية البحرية وحماية البيئة وتوازن الأنظمة البيئية الطبيعية والتنوع البيولوجي والمحافظة على المواقع والآثار التاريخية وإنجاز عملية من العمليات ذات المنفعة العامة “. أيضا ترفض الرخصة في استغلال مقلع جديد لكل مستغل لم يقم بإعادة تهيئة موقع المقلع.

والجدير بالذكر أنه يمكن إنهاء صلاحية رخصة الاستغلال بقوة القانون، قبل حلول أجلها، وذلك إما إذا كان العقد أو الرخصة محل فسخ غير قابل للطعن، أو إذا لم يتم الشروع في استغلال المقلع داخل أجل سنة من تاريخ تسليم الرخصة وخلال السنة التالية لتاريخ انصرام أجل 60 يوما بخصوص الرخصة الضمنية.

ورغم محاولة المشرع تنظيم استغلال المقالع إلا أنه لم يحقق هذا الهدف بشكل جيد وذلك لعدة أسباب منها طول مدة إجراءات دراسة طلب الترخيص التي قد تصل إلى 10 أشهر إضافة إلى تعقيدات هذه الإجراءات ، مما يؤدي إلى استغلال هذه المقالع بدون الحصول على ترخيص الأمر الذي يكلف الدولة والبيئة على حد السواء.

وفي هذا الإطار أكد وزير التجهيز والنقل المغربي على ضرورة تبسيط إجراءات الترخيص بفتح المقالع دعما للاستثمار في هذا المجال.

وإننا نعتقد أن النهوض بقطاع المقالع وإشراكه في التنمية الإقتصادية والإجتماعية يرتبط بشكل أساسي بإرادة تشريعية في تحقيق ذالك، فالكل تفائل خيرا بصدور القانون رقم 01-08 المتعلق بإستغلال المقالع والذي جاء لينسخ أحكام ظهير 05 ماي 1914، لأنه تضمن بعض المقتضيات التي من شأنها النهوض بهذا القطاع، لكن هذا التفائل سرعان ما اصطدم بمقتضيات الفصل 61 من القانون رقم 08-01 والذي نص على أن هذا القانون يدخل حيز التنفيذ إبتداء من تاريخ العمل بالنص التنظيمي المتخذ لتطبيقه، الذي يجب أن يصدر داخل أجل أقصاه سنة من تاريخ نشر هذا القانون.

وفي حقيقة الأمر فإن الإشكال ليس في مقتضيات الفصل 61 وإنما الإشكال أنه لم يصدر النص التنظيمي المتخذ لتطبيق هذا القانون لحد الآن، وهو الأمر الذي دفع بعض المهتمين إلى التساؤل عن ما إذا كان هناك نص قانوني ينظم إستغلال المقالع بالمغرب؟

وما إذا كان عدم صدور هذا النص يفسر على أن القانون المنظم لإستغلال المقالع يعتبر لاغيا وكأنه لم يصدر، وبالتالي فإن القانون الواجب التطبيق هو ظهير 5 ماي 1914 المنظم لهذا الميدان خاصة أن الفقرة الثانية من الفصل 61 السالف الذكر صريحة في أنه ابتداء من دخول القانون 01-08 المتعلق بإستغلال المقالع تكون كل المقتضيات المخالفة أو المتعلقة بنفس الموضوع ولا سيما ظهير 5 ماي 1914 منسوخة؟

وقد أدى هذا إلى تضارب في العمل القضائي بين ظهيري 05 ماي 1914 و 13 يونيو 2002 فتارة يطبق القضاء المغربي على النزاعات المتعلقة بإستغلال المقالع ظهير 13 يونيو 2002 وتارة أخرى يعتمد ظهير 05 ماي 1914 لفض النزاعات المعروضة عليه في هذا الشأن.

ج – القيود الناجمة عن المحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات :

نص الفصل الأول من القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات على أنه يمكن أن تقيد أو ترتب في عداد الآثار العقارات بالأصل أو بالتخصيص وكذا المنقولات التي في المحافظة عليها فائدة بالنسبة لفنون المغرب أو تاريخه أو حضارته.

ولقد حدد الفصل الثاني من القانون رقم 22.80 كما وقع تغييره وتتميمه بموجب المادة الأولى من القانون رقم 19.05 نطاق تطبيق الفصل الأول من القانون رقم 22.80 حيث تجري أحكامه فيما يخص العقارات على:

– المباني التاريخية أو المعالم الطبيعية.

– على المناظر التي لها طابع فني أو تاريخي أو أسطوري أو طريف أو تهم العلوم التي تعنى بالماضي والعلوم الإنسانية بوجه عام.

وفيما يخص المنقولات وهو البند الذي وقع تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 19.05 فتشمل الوثائق والمحفوظات والمخطوطات التي تكون لها بطابعها الأثري أو التاريخي أو العلمي أو الفقي أو الجمالي أو التقليدي قيمة وطنية أو عالمية.

ولقد تضمن القانون رقم 22.80 كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 19.05 مجموعة من القيود والضوابط المتعلقة بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات تذكر بعضها على الشكل التالي :

– لا يجوز لأي كان القيام دون رخصة بأعمال الحفر أو البحث في الأرض والبحر قصد استكشاف مبان أو منقولات تكون فيها بالنسبة للمغرب فائدة تاريخية أو أثرية أو انتروبولوجية أو تهم العلوم التي تعنى بالماضي والعلوم الإنسانية بوجه عام (الفصل 45 من القانون رقم 22.80).

– في حالة ما إذا أنجزت خلال أعمال ما عملية حفر لم يقصد منها البحث عن آثار قديمة واكتشفت على إثرها مبان أو نقود أو تحف فنية أو عاديات وجب على الشخص الذي أنجز أو عمل على إنجاز هذه العملية أن يخبر باكتشافه في الحال السلطة الجماعية المختصة التي تطلع الإدارة فورا على ذلك وتسلم المعني بالأمر وصل بتصريحه ( الفصل 46 من القانون رقم 22.80 ).

– إن التحف الفنية أو العاديات المنقولة المكتشفة خلال عمليات حفر مأذون بها أو خلال أعمال ما تصبح ملكا للدولة .وفي هذه الحالة يدفع تعويض لحائزها، ويحدد مقدار هذا التعويض بالمراضات أو على يد المحاكم ( الفصل 49 من القانون رقم 22.80) .

– وكل من لم يحترم المقتضيات والضوابط المشار إليها في القانون رقم 22.80 يتعرض لعقوبات حددها الفصل 52 من القانون رقم 22.80 في غرامة من ألفين إلى عشرة ألف درهم( 2.000 إلى 10.000 درهم) وفي حالة العود يعاقب المخالف بغرامة لا يمكن أن تقل عن ضعف الغرامة المحكوم بها سابقا من غير أن تتجاوز أربعين ألف درهم (40.000 درهم).

هذا إضافة إلى العقوبات المضمنة في الفصل 54 من القانون رقم 22.80 كما وقع تغييره وتتميمه بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 19.05 التي رفعت من هذه العقوبات حتى لا تنحصر في فرض غرامات فقط وإنما كذلك فرض عقوبات سالبة للحرية في حق كل من يخالف مقتضيات القانون رقم 22.08 ويتطاول على المباني التاريخية والتحف الفنية التي تشكل تراثا وطنيا وجب الحفاظ عليه.

3) نطاق حق الملكية من حيث العلو :

سبق القول إن حق الملكية يمنح صاحبة سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه . لكن في إطار ما تقضي به القوانين والأنظمة الجاري بها العمل ، وما وقع الاتفاق عليه.وفي هذا الصدد فالمالك يحق له بمقتضى حق الملكية التمتع من علو أرضه كأن يتصرف فيه بعوض كالبيع انسجاما مع المادة 140 من مدونة الحقوق العينة، وأن ينشأ في علوه ماشاء من بنايات وأغراس وغيرها.

وهكذا نصت المادة 140 من مدونة الحقوق العينية على أنه: “يجوز لصاحب حق الهواء والتعليه أن يفوته أو يرهنه أو يرتب له أو عليه حقوق ارتفاق بما لا يتعارض مع طبيعته. ينتقل حق الهواء والتعليه بالشفعة أو بالميراث أو بالوصية”.

إضافة إلى البيع، يحق للمالك التصرف في علو أرضه كأن يتنازل عنه لأحد الأغيار من جهة، ويحق له بالمقابل أن يمنع الغير من الاعتداء على هواء أرضه، وكمثال لذلك يجوز للمالك قطع أغصان الأشجار – العائدة للغير – والتي تتجاوز المنطقة التي تعلو أرضه.

على أن حق المالك في التصرف والتمتع في علو أرضه ليس مطلقا بل كثيرا ما ترد عليه جملة من القيود تقتضيها المصلحة العامة ومن ضمنها الإرتفاقات والتحملات العقارية المنصوص عليها في الباب الثاني من القانون رقم 39.08 هذا بالإضافة للقيود التي تفرضها القواعد المتعلقة بالصحة، وبالمجال العمراني والقواعد المتصلة بحق المرور والمقررة لمصلحة الملاحة الجوية، علاوة على حقوق الارتفاق المقررة لقواعد الطيران…

وطبقا للمادة 141 من مدونة الحقوق العينية فإنه لا يجوز لصاحب حق الهواء والتعلية أن يفوت الهواء العمودي الذي يعلو بناءه بغير رضا مالك السفل.


تم اقتباس هذا المقال من عدة مراجع قانونية، منها:

  • إدريس الفاخوري: الحقوق العينية وفق القانون رقم 39.08.
  • إدريس الفاخوري: السكن في ظل التشريعات العقارية الخاصة، مجلة الأملاك العدد السابع لسنة 2010.
  • محمد بونبات: نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية دراسة في ضوء القانون رقم 18.00 المطبعة والوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2003.
  • مأمون الكزبري: الحقوق العينية الأصلية والتبعية، الجزء الثاني مطبعة شركة الهلال العربية، طبعة 2. 1987.
  • محمد ابن معجوز: الحقوق العينية في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، الطبعة الأولى 1990.
  • إدريس السماحي: الحقوق العينية ونظام التحفيظ العقاري، مطبعة أمرين للطباعة والتلفيف، الطبعة الأولى، 2003.
  • محمد الحسين بلوشي، وذ. محمد العلمي: محاضرات في القانون العقاري، 2011.
  • إدريس السماحي: القانون المدني، الحقوق العينية ونظام التحفيظ العقاري.

Share this content:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *