ينص الفصل 486 من القانون الجنائي على أن ” الإغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها ، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات”. ندرس جناية الاغتصاب بعرض أركانها ، وظروفها المشددة، ثم المحاولة .
أولا – أركان جريمة الإغتصاب :
يوخذ من الفصل 486 السابق أن العناصر القانونية لجناية الإغتصاب هي : مواقعة رجل لامرأة لا تربطه بها علاقة زواج ، وانتفاء رضى المرأة بهذه المواقعة ، وأخيرا القصد الجنائي .
1) مواقعة رجل لامرأة :
العنصر المادي في جريمة الإغتصاب يتحقق بالمواقعة وهي ايلاج كل أو بعض الذكر في عضو المرأة التناسلي ، وكل ما عدا ذلك من أفعال لا يعتبر مواقعة حتى ولو كان الفعل ايلاج عضو التذكير في غير قبل المرأة ، أو ايلاج غير عضو التذكير في قبل المرأة ، وانما الذي يتحقق عند انعدام المواقعة هو المس بالعرض أو الاخلال العلني بالحياء بحسب الافعال المادية التي قام بها الجاني.
ومتى تم الايلاج قامت جريمة الإغتصاب ولو لم يشبع الجاني غريزته الجنسية، أو كان غير قادر على التناسل لعقم أو صغر.
2) انتفاء رضى المرأة :
ينتفي رضى المرأة متى قامت بالفعل بغير مساهمة ارادية في تنفيذه، وهكذا ينتفي الرضى :
– بالاكراه المادي باستعمال العنف الذي يفقد المرأة القدرة على المقاومة سواء كان مستعمل العنف الجاني نفسه أو غيره .
– باستعمال أية وسيلة من وسائل العنف أو التهديد به وان لم يصل إلى درجة الاكراه المادي، ما دام العنف أو التهديد به هو الذي حمل المرأة على الاستجابة لرغبة الجاني، ويستنتج القاضي مدى تأثير العنف أو التهديد به على ارادة المرأة بمراعاة ظروف صدوره وكذا الظروف الشخصية للضحية من سن واحتكاك بالحياة العامة وغيرهما .
– بالاكراه المعنوي كالتهديد بافشاء سر، أو بالحاق أذى بأحد اقارب المرأة ، على أنه في هذه الحالة ينبغي التمييز بين وضعين : الوضع الذي يهدد فيه الجاني المرأة بخطر كافشاء سر يهدد حياتها الزوجية أو يخدش عرضها وعفتها ، أو التهديد باتهام زوجها أو أحد أقاربها بتهمة خطيرة مثل جرائم أمن الدولة، والوضع الذي يعرض فيه الجاني خدمة على المرأة مقابل تمكينه من نفسها كمنح رخصة أو جواز سفر أو اصدار حكم لفائدتها أو فائدة أحد أقاربها .
وإذا كانت المرأة في هذه الحالة الأخيرة لا تعتبر مغتصبة بدون رضاها مادامت قد استجابت لرغبة الجاني مقابل الخدمة التي رغبت فيها ، الا أنه مع ذلك يصعب من الناحية العملية في كثير من الأحيان التمييز بين التهديد بالخطر والوعد بأداء خدمة ، فإبعاد الخطر ذاته يعتبر خدمة أو فائدة تستفيدها المرأة المهددة به ، كما أن من الحاجات ما يكون في بعض الحالات وبسبب الظروف والملابسات ، سببا من أسباب الاكراه المعنوي بحيث لا يكون في وسع المرأة رفض رغبة الجاني.
وبناء على ذلك فإنه من الصعب وضع معيار دقيق للتفرقة بين وسائل الضغط المكونة للخطر السالب للارادة وبين وسائل الضغط التي تستجيب لها المرأة رغبة في الحصول على المقابل المعروض عليها .
وأمام هذه الصعوبة يتعين ترك الأمر إلى القاضي، أي قاضي الموضوع لتقدير مدى تأثير وسائل الضغط المستعملة على ارادة المرأة مراعيا في هذا التقدير ظروف وملابسات كل قضية ، فيعتبر الفعل اغتصابا إذا استخلص انعدام رضى المرأة الاختياري، وعلى العكس من ذلك يكيف الافعال بالفساد أو بالرشوة إذا تأكد من مساهمة ارادة المرأة في تنفيذها .
– بفقدان المرأة للادراك والتمييز ، سواء كان ذلك بفعل المغتصب أو الغير، أو المرأة نفسها أو لا دخل فيه لأحد ، وهكذا تعتبر الجريمة اغتصابا إذا تم الفعل بعد تنويم المرأة أو تخديرها ، أو في حالة نوم طبيعي أو سكر ولو كان اختياريا ، كما يتحقق الاغتصاب إذا كانت المرأة فاقدة لقواها العقلية بسبب خلل عقلي أو دون سن التمييز .
– باستعمال وسائل احتيالية تجعل المرأة تعتقد شرعية العلاقة أو تجعلها تمكن الجاني من مواقعتها دون قصد : من أمثلة الحالة الأولى الخطيبة التي يدلس عليها خطيبها ويجعلها تعتقد بوجود عقد الزواج والزوج الذي يطلق زوجته طلاقا بائنا قبل الدخول مثلا وقبل أن تعلم بالطلاق بواقعها.
ومن أمثلة الحالة الثانية مباغتة المرأة بالمواقعة بعد تهييئها في وضع ملائم أثناء ممارسة تداريب رياضية أو عملية تدليك ، أو كشف طبي. هذا ، وانتفاء الرضى مسألة شخصية مرتبطة بارادة المرأة الخاصة في لحظة المواقعة ، وبناء على ذلك ، فإن الاغتصاب يتحقق كلما تمت المواقعة بغير موافقتها أيا كان سبب عدم الموافقة وأيا كان سلوكها الاخلاقي،
وان كنا نميل إلى اعتبار الجريمة فسادا إذا حضرت المرأة إلى محل ارتكابها مختارة وبقصد الفساد ولكن لاسباب عارضة مانعت في الوقاع ، ذلك أن الغاية من تشديد العقاب في الاغتصاب هو حماية عرض المرأة وعفتها ، فإذا هي أتت إلى محل الرجل أو أتت به إلى محلها مختارة وبهدف ممارسة العلاقة الجنسية غير المشروعة ، لم تعد مستحقة للحماية بالنص المعاقب على الاغتصاب وان حدثت بعد ذلك أسباب عارضة جعلتها تمانع في الوقاع كعدم تسبيق الثمن أو بسبب ما يعرض من خصام نتيجة الكحول وما ماثلها .
وغني عن البيان ان عدم الرضى الذي يتحقق به الاغتصاب هو الذي يكون من امرأة لا تربطها علاقة زواج بالرجل، اما مواقعة الزوج لزوجته بدون رضاها فلا يعاقب عليه القانون ، وان كان استعمال العنف من الزوج قد يعاقب عليه بهذا الوصف، وقد يكون سببا للمطالبة بالتطليق إذا اشتط الرجل في تصرفه وتضررت به الزوجة .
3) القصد الجنائي في جريمة الإغتصاب :
يتحقق القصد الجنائي في جناية الإغتصاب بتوافر العلم لدى الفاعل بحقيقة نشاطه المادي من جهة، وبعدم رضى المرأة من جهة ثانية .فالعلم بحقيقة الوقائع المادية المكونة للجريمة يستفاد من مجرد انجاز الفعل المادي ذاته ، لأن طبيعة هذا الفعل في جريمة الإغتصاب يستبعد معها قيام الفاعل به دون العلم بحقيقته.
ومع ذلك فإن هذه القرينة يمكن للمتهم أن يدحضها باثبات وقوعه في غلط أو جهل حال دون ادراكه لحقيقة الواقعة التي ارتكبها ، مثل الغلط في شخص زوجته، أو الجهل بانتهاء علاقته الزوجية معها، كما إذا صدر حكم قضائي بالتطليق دون أن يعلم به .
والعلم بعدم رضى المرأة المغتصبة يتحقق بمقاومتها له في تنفيذ رغبته، وبكل الوقائع والملابسات التي تجعل الجاني يستخلص منها عدم موافقة المرأة على ممارسة العلاقة الجنسية، فليس ضروريا أن تلتجئ الضحية إلى المقاومة أو أو الصراخ والاستغاثة للاعراب عن رفضها ، فقد تكون الظروف التي يراودها فيها الجاني ترغمها على عدم ابداء أية مقاومة بل وعلى الاستسلام لرغبته دون التلفظ بأية عبارة رفض .
وكثيراً ما يدعي المتهم حصول الرضى من المرأة وأن ما أبدته من مقاومة أو معارضة كان بسيطاً لا يتعدى ما تلتجئ إليه المرأة عادة من تحفظ وتمانع رغم موافقتها الارادية كما يقول المثل السائر “يتمنعن وهن الراغبات”.
والخلاصة أن عدم رضى المرأة وبالتالي العلم بانتفاء رضائها هذا غير مرتبط بجسامة أو بساطة المقاومة أو المعارضة التي تبديها الضحية لحظة ارتكاب الفعل، وانما يتعين على المحكمة أن تراعي كل الوقائع والظروف المحيطة بالافعال موضوع المتابعة ونتيجة لذلك يمكنها أن تستخلص توافر القصد الجنائي أي العلم بعدم رضى المرأة ولو لم تكن مقاومتها أو معارضتها قوية ، أو كانت قد رافقت الجاني اختيارا .
واستخلاص وجود القصد الجنائي هذا ، يرجع إلى محكمة الموضوع والرقابة عليها في ذلك من محكمة النقض الا في حدود ما يفرضه عليها القانون من بيان الوقائع المكونة لعناصر الجريمة ، واستخلاص النتائج المنطقية والمنسجمة مع هذه الوقائع .
ثانيا – الظروف المشددة في جريمة الإغتصاب :
تعرض الفصل 486 و 487 لعدة ظروف تشدد بسببها عقوبة جناية الإغتصاب ، هذه الظروف هي : القصور، والافتضاض، وعلاقة قرابة أو ولاية أو خدمة ، وكون الجاني موظفا دينيا أو رئيسا دينيا ، والاستعانة بشخص أو عدة أشخاص.
1) القصور :
تنص الفقرة الثانية من الفصل 486 من القانون الجنائي على أنه “… إذا كانت سن المجني عليها تقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة “.
ويتحقق الظرف المشدد باعتبار السن الحقيقي الثابت أمام القضاء ، فلا يحق للمتهم الدفع بأنه كان يعتقد للضحية سنا أعلى من الثامنة عشرة عاما اللهم إذا استند على وقائع ترجح هذا الاعتقاد كعقد ازدياد المعنية بالأمر الذي اثبت فيه سنها غير الحقيقي .
وللمحكمة أن تلتجئ إلى كل وسائل الاثبات لتحديد سن الضحية يوم وقوع الاعتداء عليها ، وذلك ما لم يكن تاريخ ازديادها ثابتا بحجة قاطعة مثل سجل الحالة المدنية المصرح فيه بالازدياد عقب حدوثه ، أما إذا كان التصريح بعد عدة سنوات فيمكن اثبات ما يخالفه بأية وسيلة اثبات تقنع المحكمة بوجود خطأ في التصريح.
2) الافتضاض :
بمقتضى الفقرات الثلاث الأخيرة من الفصل 488 فإن الإغتصاب الناتج عنه افتضاض بكارة الضحية يعاقب كما يلي :
– السجن من عشر إلى عشرين سنة إذا كان سن المجني عليها لا يقل عن ثمانية عشرة سنة.
– السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة إذا كان سن المجني عليها يقل عن ثمانية عشر عاما.
على أنه إذا كان الجاني أحد الأشخاص المشار إليهم في الفصل 487 (إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة عندها أو عند أحد من الأشخاص السالف ذكرهم، أو كان موظفا دينيا أو رئيسا دينيا…) فإن الحد الأقصى المقرر للعقوبة في كل فقرة من فقراته يكون هو العقاب، أي :
– السجن لمدة عشرين سنة إذا كان الجاني أحد الأشخاص المنصوص عليهم في الفقرة الأولى من الفصل 487 وكان سن المجني عليها ثمانية عشر عاما أو أكثر.
– السجن لمدة ثلاثين سنة إذا كان الجاني ممن أشير إليهم في الفقرة السابقة والمجني عليها دون الثامنة عشرة.
3) علاقة القرابة أو الولاية أو الخدمة :
يعاقب الفصل 487 على الإغتصاب بسجن من عشر إلى عشرين سنة (ومن عشرين إلى ثلاثين إذا كان سن المجني عليها أقل من 18 عاما) إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة عندها أو عند أحد من الأشخاص السالف ذكرهم … والأصول تنصرف إلى الأب والجد من جهة الأب أو الأم ، ولا تشمل الأب أو الجد من الرضاع.
ومن له السلطة على الضحية يشمل كل من له سلطة قانونية أو فعلية عليها كالرئيس والمشغل والكافل والحاضن والمعلم في كتاب أو مدرسة أو حرفة ، ومن في حكم هؤلاء ، ولكي تكون السلطة ظرف تشديد يجب أن تكون لها علاقة مباشرة بتنفيذ الجريمة، بان يكون الجاني قد استعمل فعلا تلك السلطة للضغط على الضحية واكراهها معنويا على الاستسلام لرغبته .
والوصاية قصد بها الولاية القانونية فتشمل الوصي والمقدم وسائر الأولياء غير الأب والجد ، ولكن يجب هنا أيضا أن تكون للولاية علاقة سببية بالجريمة بأن كانت سببا لتعايش الضحية بجوار الجاني الذي استعمل نفوذه الناتج عنها لارغام المجني عليها واضعاف مقاومتها المادية والمعنوية، ولذلك لا يتحقق ظرف التشديد إذا لم تكن للولاية هذه العلاقة بالجريمة كما في حالة اغتصاب الجاني لابنة عمه التي لا تعيش في كنفه وان كان يعتبر وليا لها بحكم قرابته منها وعدم وجود من هو أقرب منه من عصبتها .
أما علاقة الخدمة فقد اشترط القانون لاعتبارها ظرف تشديد أن تكون بالاجرة، فلا يتحقق ظرف التشديد إذا كان الجاني يخدم مجانا المجني عليها أو أحد أصولها أو من له سلطة أو وصاية عليها، ولا يبدو مبرر لاشتراط الاجر في الخدمة، فسبب التشديد آت من كون علاقة الخدمة ترفع كلفة التحفظ في الاختلاط والاحتياط في الاختلاء، فإذا استغل الخادم هذا الظرف لارتكاب جريمة الاغتصاب استحق عقوبة أشد، وهذا يتحقق سواء كان يعمل باجر أو بدون أجر.
4) الوظيفة أو الرئاسة الدينية :
هذا الظرف يعتبر غريبا بالنسبة للمجتمع المغربي المسلم ، إذ المقصود بالموظف الديني أو الرئيس الديني الاشخاص الذين تخولهم صفتهم هذه الاتصال الانفرادي بالناس بما فيهم النساء وممارسة الضغط المعنوي عليهم بما يملكونه من وساطة بينهم وبين خالقهم تحط بها خطاياهم وتبدل سيئاتهم حسنات ، وهذا ان صدق على التقاليد الكنسية ، فانه لا مجال له بالنسبة للديانة الاسلامية التي لا يملك فيها أحد التسلط باسم الدين أو الاكراء المعنوي للافراد بدعوى الغفران ومحو الخطيئة.
5) الاستعانة بشخص أو عدة أشخاص :
والنص عام في قيام ظرف التشديد بمجرد وجود اعانة أو مساعدة للجاني من شخص أو من عدة أشخاص، فيستوي أن تكون المساعدة وقت ارتكاب الجريمة أو قبلها كاستدراج الضحية إلى مكان الاغتصاب بواسطة رجل أو امرأة تثق بها .
كما يستوي أن تكون المساعدة مادية بأن تساهم في عملية الاكراه ذاتها كاستعمال العنف أو التهديد به، أو تكون معنوية مثل استدراج الضحية والحضور وقت ارتكاب الجريمة لافهامها انه لا أمل لها في المقاومة بسبب وجود هؤلاء المساعدين المتمالئين مع الجاني.
ثالثا – المحاولة في جريمة الإغتصاب :
تتحقق المحاولة حسب الفصل 114 من القانون الجنائي بأحد الأمرين، إما بالشروع في التنفيذ للعناصر المادية للجريمة ، وإما بالقيام بأعمال لا ليس فيها تهدف مباشرة إلى ارتكاب الجريمة .
وفي جناية الاغتصاب تتحقق المحاولة في صورتها الثانية دون الأولى، فالبدء الفعلي في التنفيذ يكون الجريمة التامة لا المحاولة، لأن الاغتصاب يتم كما سبق بمجرد ايلاج جزء عضو التناسل، ولذلك لا يتصور بدء في التنفيذ في صورة محاولة .
نعم إن المحاولة في جريمة الاغتصاب تتم بقيام الجاني بعمل لا لبس فيه يهدف مباشرة إلى ارتكاب الجريمة ، فلكي تتحقق المحاولة إذن يتعين أن يكون العمل المنسوب للمتهم :
– لا لبس فيه، أي يدل بوضوح على أن الهدف منه هو اغتصاب ضحية، فإذا كان العمل ليس واضح الدلالة على الاغتصاب لم تتحقق المحاولة مثل ارغام المرأة على ركوب السيارة أو جذبها من ملابسها للاختلاء بها ، أو منعها من الخروج من المنزل الذي اختلى بها فيه، أو تقبيلها أو لمسها في ملامس عفتها، ولا تتحقق المحاولة بمثل هذه التصرفات ولو كان الفاعل قد صارح الضحية عند القيام بها بأنه يريد اغتصابها .
– يهدف مباشرة إلى تنفيذ الجريمة مثل القاء الضحية على الأرض وخلع ملابسها الداخلية، وبعبارة عامة يتحقق هذا العنصر في الفعل المكون للمحاولة كلما كان الوضع الذي انتهى إليه الجاني يجعل تنفيذ الاغتصاب وشيك الوقوع لا يفصل بينهما فاصل زمني يذكر، وعلى العكس من ذلك لا تتحقق المحاولة إذا وجد فاصل زمني بين هذا الوضع وبين التنفيذ الفعلي للجريمة، بحيث لا مناص للجاني من القيام بخطوات أخرى للوصول إلى الاغتصاب الفعلي للضحية.
وإذا لم تتحقق محاولة الإغتصاب في فعل الجاني بسبب تخلف العنصرين السابقين أو احدهما، فإنه تبقى متابعته بجرائم أخرى ممكنة متى توافرت عناصرها في تصرفه، مثل الاخلال العلني بالحياء ومحاولة الاختطاف، على أن أغلب الحالات التي تتخلف فيها محاولة الاغتصاب تتحقق جريمة هتك العرض أو محاولته.
هذا ، واستخلاص دلالة الفعل ، وكذلك ما إذا كان يهدف مباشرة إلى تنفيذ الجريمة يرجع إلى محكمة الموضوع لأنها صاحبة الصلاحية في فحص الوقائع وتحديد عناصرها ، ولا رقابة عليها في ذلك من قاضي النقض، نعم يبسط رقابته عليها فيما يرجع إلى ابراز تلك الوقائع وسلامة استنتاج عناصر المحاولة منها .
Share this content: