نصت مدونة الأسرة على سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه وحددت جملة من الإجراءات الإدارية والشكلية لإبرام عقد الزواج داخل المغرب.
نظرا لما يترتب على الزواج من حقوق وواجبات، نصت المدونة على توثيقه رسميا ويكون هذا التوثيق من اختصاص عدلين منتصبين للإشهاد دون غيرهما، فهذان العدلان يقومان بدور الإشهاد ويختصان في نفس الوقت بتحرير رسم الزواج كباقي الوثائق التي تمر بعدة مراحل تحت رقابة الجهاز القضائي.
وإذا كان توثيق عقد الزواج من اختصاص العدلين، فإن المشرع المغربي أجاز إمكانية إبرام الزواج أمام ضابط الحالة المدنية بالمغرب إذا كان أحد الزوجين أجنبيا أي لا يحمل الجنسية المغربية ولكن بشرط أن تحترم باقي شروط صحة الزواج الأخرى.
وفي هذا الشأن، يقضي ظهير 4 مارس 1960 الخاص بانعقاد الأنكحة بين المغاربة والأجنبيات أو المغربيات والأجانب – ما لم تكن ممنوعة في قانون الأحوال الشخصية الجاري على الزوج المغربي – بأن يقوم ضابط الحالة المدنية بمراسم انعقاد الزواج بطلب من الزوجين،
فانعقاد الزواج حسب صيغة الحالة المدنية يتوقف مع ذلك كله على سابق الإشهاد به طبقا للشروط المنصوص عليها من حيث الجوهر والصيغة في قانون الأحوال الشخصية الجاري على الزوج المغربي، أي طبقا لأحكام مدونة الأسرة. ولكن قبل الإشهاد على عقد الزواج وكتابته هناك بعض الأعمال ذات طابع إداري لابد من القيام بها من طرف الزوجين.
أولا : الأعمال السابقة على الزواج
قبل إبرام الزواج، تقضي مدونة الأسرة بحصول الراغب في الزواج على إذن مسبق من قاضي الأسرة المكلف بالزواج ، مما يستلزم إحداث ملف خاص بعقد الزواج.
1) تقديم طلب الإذن بالزواج :
يتمثل هذا الإذن في مطبوع خاص، فالمعلومات التي يجب تضميتها في عقد الزواج تبتديء بهذا الإذن، حيث أصبح العدلان ملزمين بالإشارة إليه وإلى رقمه وتاريخ صدوره ورقم ملف الزواج المودع بالمحكمة.
فالإذن بتوثيق عقد الزواج هو مجرد إذن لا يلزم صاحبه بإبرام العقد مع الطرف الآخر، بل يمكن له أن يتراجع عنه ما لم يتم الإشهاد على الزواج لدى العدلين المنتصبين لذلك، فالمشرع لم يحدد أجل صلاحية هذا الإذن في حالة الاحتفاظ به لمدة معينة.
وللحصول على هذا الإذن، تنص المادة (65) أولا من مدونة الأسرة على إحداث ملف لعقد الزواج يحفظ بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة لمحل إبرام الزواج حيث يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، إما للتثبت من كل أمر يمكن أن يثار بشأنه خلاف، أو لأجل التحقق من توفر شروط تنص عليها مدونة الأسرة.
2) إحداث ملف لعقد الزواج:
يتضمن هذا الملف عدة وثائق يتوقف عليها إذن القاضي بالزواج وإشهاد العدلين عليه، كما يجب على بعض الراغبين في الزواج الإدلاء بوثائق محددة بموجب قرارات ومناشير وزارية. فالغاية من ربط الزواج يفتح ملف خاص هي كون هذا الإجراء يدخل في نطاق المراقبة، صيانة للحقوق وضبطاً للعمل المتعلق بحسن سير مسطرة الزواج تفاديا للتلاعب والتحايل على القانون وانتحال البعض لهويات الآخرين.
أ – الوثائق المنصوص عليها في مدونة الأسرة :
يجب تقديم ملف للزواج بناء على طلب الراغب في الزواج ويكون متضمنا الوثائق المنصوص عليها في المادة (65) من مدونة الأسرة : مطبوع خاص بطلب الإذن بتوثيق الزواج والذي حدد شكله ومضمونه القرار الصادر بتاريخ 3 فبراير 2004 عن وزير العدل. و نسخة من رسم الولادة و(ليس البطاقة الشخصية للحالة المدنية) ،
يشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية، إلى تاريخ منح هذه النسخة ومن أجل الزواج ، و شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين والمحددة بياناتها بالقرار المشترك لوزيري العدل والداخلية (عدد 04/321) المؤرخ في 02 مارس 2004،
وتحرر هذه الشهادة وفق النموذج الذي حدده القرار المذكور أعلاه ويتضمن أساساً البيانات الخاصة بالحالة المدنية للخاطب والمخطوبة، ووضعهما العائلي، ومحل سكناهما ومهنتهما. وتسلم الشهادة الإدارية للزواج من طرف رئيس المجلس الجماعي لمحل سكنى طالبها بناء على بحث يتم من طرف عون السلطة، ونسخة كاملة من رسم الولادة، وعند الاقتضاء التزام كتابي يشهد فيه الخاطب والمخطوبة بوضعيتهما العائلية.
وشهادة طبية لكل من واحد من الخطيبين والمحددة بياناتها وطريقة إصدارها بموجب القرار المشترك لوزيري العدل والصحة رقم (04/347) الصادر بتاريخ 02 مارس 2004. بالإضافة إلى لإذن بالزواج في الحالات الآتية “الزواج دون سن الأهلية؛ التعدد في حالة توافر شروطه المنصوص عليها في هذه المدونة؛ زواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية؛ زواج معتنقي الإسلام والأجانب،”
غير أن التعداد الوارد في المادة 65 من مدونة الأسرة جاء على سبيل المثال حيث يمكن إضافة بعض الوثائق الأخرى إلى لائحة مستندات عقد الزواج، كسند الوكالة في حالة ما إذا كان أحد الأطراف قد وكل الغير ابرام عقد الزواج نيابة.
يؤشر قاضي الأسرة المكلف بالزواج قبل الإذن على ملف المستندات المشار اليه أعلاه، ويحفظ برقمه الترتيبي في كتابة الضبط، ويأذن هذا الأخير للعدلين بتوثيق عقد الزواج ، ويضمن العدلان في الزواج تصريح كل واحد من الخطيبين هل سبق أن تزوج أم لا؟ وفي حالة وجود زواج سابق يرفق التصريح بما يثبت
3) مضمون عقد الزواج:
تنص المادة 67 من مدونة الأسرة على تضمين عقد الزواج البيانات التالية :
1 – الإشارة إلى إذن القاضي ورقمه وتاريخ صدوره ورقم ملف مستندات الزواج والمحكمة المودع بها؛
2 – اسم الزوجين ونسبهما، وموطن أو محل إقامة كل واحد منهما، ومكان میلاده وسنه ورقم بطاقته الوطنية أو ما يقوم مقامها، وجنسيته
3 – اسم الولي عند الاقتضاء
4 – صدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين وهما متمتعان بالأهلية والتمييز والاختيار
5 – في حالة التوكيل على العقد، اسم الوكيل ورقم بطاقته الوطنية، وتاريخ ومكان صدور الوكالة في الزواج
6 – الإشارة إلى الوضعية القانونية لمن سبق زواجه من الزوجين
7 – مقدار الصداق في حال تسميته مع بيان المعجل منه والمؤجل، وهل قبض عيانا أو اعترافا
8 – الشروط المتفق عليها بين الطرفين
9 – توقيع الزوجين والولي عند الاقتضاء
10 – اسم العدلين وتوقيع كل واحد منهما بعلامته وتاريخ الإشهاد على العقد
11 – خطاب القاضي على رسم الزواج مع طابعه
ثانيا : الأعمال الواجبة بعد عقد الزواج
تتمثل هذه الأعمال بالخصوص في تسجيل نص عقد الزواج في السجل المعد لذلك من جهة، وفي إرسال ملخصه إلى ضابط الحالة المدنية لمكان ولادة الزوجين من جهة ثانية:
1) تسجيل نص العقد بالسجل المعد لذلك:
تقضي المادة 68 من مدونة الأسرة بتسجيل نص العقد في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة لمحل إبرام العقد، فالزوجة تحوز الرسم الأصلي للعقد، ويسلم نظير منه للزوج فور الخطاب عليه، غير أن صوائر رسم الزواج تقع على عاتق الزوج ما عدا إذا أثبت احتياجه حيث يقع تلقي شهادة الزواج بالمجان إذا ثبت عسر المتعاقدين.
2) إرسال ملخص العقد إلى ضابط الحالة المدنية:
كان توثيق الأحوال المدنية في المغرب غير معمم من حيث الأشخاص، كما أنه كان ينحصر من حيث الموضوع في تسجيل الولادات والوفيات دون الزواج وانحلاله، فدور ضابط الحالة المدنية كان يقتصر فقط على تسليم الشخص رسوم ولادته عندما يكون خاضعا لنظامها دون الإشارة إلى حالته العائلية ( متزوج، أومطلق، أو أرمل)
غير أن المشرع تدخل لتمديد نظام الحالة المدنية إلى واقعتي الزواج وانحلال ميثاق الزوجية من جهة، ولتحقيق الانسجام بين قانون الحالة المدنية ومدونة الأسرة من جهة ثانية. فالمادة 22 من القانون رقم 37.99 المتعلق بالحالة المدنية تقضي بإرسال نظير من رسم الزواج أو ثبوت الزوجية إلى ضابط الحالة المدنية لمكان ولادة كل من الزوجين.
وانسجاما مع هذه المقتضيات، تنص المادة 68 من مدونة الأسرة على تسجيل نص عقد الزواج في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة ،وعلى أن يوجه ملخصه إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الخطاب عليها، فالقرار الصادر عن وزير العدل رقم 04-271 بتاريخ 3 فبراير 2004 حدد المعلومات الواجب تضمينها في ملخص عقد الزواج وليس النظير (كما هو منصوص عليه في قانون الحالة المدنية).
فعندما يتوصل ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين بهذا الملخص، فإنه يقوم بتضمين البيانات الأساسية لعقد الزواج بهامش رسم ولادة كل من الزوجين، مع الإشارة إلى مراجع تضمينه بسجل الأنكحة بالمحكمة التي أقيم بها بطرة رسم ولادة كل من الزوجين وذلك فور توصله بملخص عقد الزواج .
وإذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، يوجه ملخص عقد الزواج إلى وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية بالرباط، وذلك بغاية تمكين هذا الأخير من تحديد الجهة التي يسجل أمامها عقد الزواج ليضمن بياناته بسجلات الحالة المدنية.
- ادريس الفاخوري: قانون الأسرة المغربي، أحكام الزواج، انحلال الرابطة الزوجية، طبعة 2019.2020.
- محمد الشافعي: الزواج وانحلاله في مدونة الأسرة، سلسلة البحوث القانونية 24.
- محمد الكشبور: الواضح في مدونة الأسرة، الطبعة الثالثة 2015.
Share this content: