تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة

2- خصائص الشركات ذات المسؤولية المحدودة

– الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة تجارية بحسب شكلها وكيفما كان غرضها، ولا تكتسب الشخصية المعنوية إلا من تاريخ تقييدها في السجل التجاري.

– تتكون الشركات ذات المسؤولية المحدودة من شخص أو أكثر، ويُحدد نطاق مسؤوليتهم عن الخسائر أو الالتزامات المالية التي تتحملها الشركة في حدود مساهماتهم أو حصصهم في رأس المال. هذا المبدأ يوفر حماية قانونية كبيرة للشركاء، حيث لا تمتد مسؤوليتهم إلى أموالهم الشخصية، مما يجعل هذا النوع من الشركات خيارًا مفضلاً للكثير من المستثمرين الذين يرغبون في الحد من المخاطر المالية المتعلقة بأنشطتهم التجارية.

مع ذلك، لا يمكن لبعض الأنواع من الشركات، مثل الشركات البنكية وشركات القرض والاستثمار والتأمين والرسملة والادخار، أن تتخذ شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة. هذا المنع يعكس أهمية النشاط الذي تقوم به هذه الشركات، والذي يتطلب أشكالاً قانونية أكثر مرونة وتنظيمًا لتوفير حماية كافية للمدخرات والأموال التي يتم التعامل بها

وفي حال تم تأسيس الشركة خلافًا لمقتضيات الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود، من قبل شخص واحد فقط، يُطلق على هذا الشخص مسمى “الشريك الوحيد”. وفي هذه الحالة، يتولى الشريك الوحيد كافة الصلاحيات التي تكون عادةً من اختصاص جمعية الشركاء، كما هو منصوص عليه في القوانين المنظمة لهذا النوع من الشركات. وبالتالي، فإن الشريك الوحيد يتمتع بسلطة اتخاذ القرارات وإدارة الشركة بمفرده، مما يُبرز الطبيعة الخاصة لهذا الشكل من الشركات، حيث يجمع بين المسؤولية المحدودة والإدارة الفردية.

– تُحدد تسمية الشركة وفق اختيار مؤسسيها، ويمكن أن تتضمن اسمًا واحدًا أو أكثر من أسماء الشركاء، مما يمنحها طابعًا خاصًا يُميزها عن الشركات الأخرى. غير أنه يجب أن تكون هذه التسمية مرفقة بشكل صريح وواضح بعبارة “شركة ذات المسؤولية المحدودة”، أو بالأحرف الأولى “ش. ذ. م. م.”، أو في حالة وجود شريك وحيد، “شركة ذات مسؤولية محدودة من شريك وحيد”. هذا التحديد القانوني يهدف إلى توضيح نوع الشركة ومسؤوليات الشركاء أمام العموم والمتعاملين معها.

إضافة إلى ذلك، يُلزم القانون الشركات ذات المسؤولية المحدودة بذكر بيانات معينة في جميع الوثائق الرسمية التي تصدر عنها، بما في ذلك المحررات والرسائل والفواتير والإعلانات والمنشورات وأي وثائق أخرى موجهة إلى الأطراف الخارجية. هذه البيانات تشمل التسمية القانونية للشركة، ومبلغ رأسمالها، ومقرها الاجتماعي، ورقم تقييدها في السجل التجاري.

يُعتبر إدراج هذه المعلومات أمرًا جوهريًا لتعزيز الشفافية وضمان حماية حقوق المتعاملين مع الشركة. فهو يمكنهم من التحقق من وضعها القانوني، والاطلاع على معلوماتها الأساسية بسهولة، مما يُسهم في بناء الثقة في التعاملات التجارية. كما أن الإخلال بهذا الالتزام قد يعرض الشركة والشركاء للمسؤولية القانونية، مما يؤكد أهمية الامتثال لهذه القواعد لضمان حسن سير الأنشطة التجارية وفقًا للقوانين الجاري بها العمل.

– يُحدد رأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بحرية من قِبل الشركاء عند إعداد النظام الأساسي للشركة. ويتيح هذا النهج للشركاء مرونة كبيرة في تحديد المبلغ الذي يرونه مناسبًا كرأسمال للشركة، بناءً على احتياجاتهم وقدرتهم المالية وطبيعة النشاط الذي تعتزم الشركة ممارسته.

يتم تقسيم رأسمال الشركة إلى أنصبة، وهي وحدات مالية متساوية في قيمتها الاسمية، بحيث لا يمكن أن تختلف القيمة الاسمية بين نصيب وآخر. هذا التساوي في القيمة الاسمية يهدف إلى ضمان الوضوح والشفافية في توزيع الحصص بين الشركاء، ويُسهل عملية حساب الأرباح والخسائر، وكذلك الحقوق والالتزامات المترتبة على كل شريك.

– لا يمكن أن يتجاوز عدد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة خمسين شريكًا، وهو الحد الأقصى الذي وضعه المشرع لضمان انسجام هذا النوع من الشركات مع طبيعتها التي تجمع بين خصائص شركات الأشخاص وشركات الأموال. تحديد هذا العدد يعكس رغبة المشرع في الحفاظ على الطابع المحدود للشركة وضمان سهولة إدارتها وتنظيم علاقات الشركاء داخلها.

في حالة تجاوز عدد الشركاء هذا الحد، تُلزم الشركة قانونًا بتحويل نفسها إلى شركة مساهمة خلال أجل لا يتعدى سنتين. هذا التحويل يُعتبر ضرورة قانونية لأن شركات المساهمة تتسم ببنية قانونية وإدارية أكثر ملاءمة لاستيعاب عدد كبير من الشركاء، وتتيح مرونة أكبر في تداول الحصص وتحقيق النمو.

وإذا لم يتم تحويل الشركة إلى شركة مساهمة خلال الأجل المحدد، يتم حلها بقوة القانون، ما لم يتم تقليص عدد الشركاء خلال نفس المدة إلى الحد المسموح به قانونًا.

– تستمر الشركة ذات المسؤولية المحدودة في ممارسة نشاطها القانوني حتى في حالة امتلاك جميع الأنصبة من قبل شخص واحد فقط.

– لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة، المتكونة من شخص واحد كشريك وحيد، أن تكون شريكًا وحيدًا في شركة أخرى ذات المسؤولية المحدودة. في حالة خرق هذا الحظر، يصبح بإمكان أي طرف ذي مصلحة أن يطلب حل الشركات التي تأسست بصورة غير قانونية نتيجة لهذا التداخل. لكن إذا نتجت المخالفة عن امتلاك جميع أنصبة شركة ذات مسؤولية محدودة متعددة الشركاء من قِبل شخص واحد، فلا يُسمح بطلب الحل إلا بعد مرور سنة واحدة على وقوع هذا الجمع، ما يمنح الفرصة لتسوية الوضعية.

علاوة على ذلك، يمكن للمحكمة المختصة، أن تمنح أجلًا إضافيًا لا يتجاوز ستة أشهر لتسوية الوضعية القانونية للشركة. وإذا تمت التسوية قبل أن تصدر المحكمة حكمها الابتدائي، فلا يتم التصريح بحل الشركة، مما يمنحها فرصة لتصحيح أوضاعها واستمرار نشاطها بشكل قانوني.

– لا يجوز عقد الشركة بين ” الأب وابنه المشمول بولايته تحت طائلة بطلان الشركة. وبين الوصي والقاصر إلى أن يبلغ هذا الأخير رشده ويقدم الوصى الحساب عن مدة وصايته ويحصل إقرار هذا الحساب. و بين مقدم على ناقص الأهلية أو متصرف في مؤسسة خيرية وبين الشخص الذي يدير أمواله ذلك المقدم أو المتصرف ”

والإذن في مباشرة التجارة الممنوح للقاصر أو لناقص الأهلية من أبيه أو مقدمه لا يكفي لجعله أهلا لعقد الشركة مع احدهما. ولا يمكن أن تكون شركة ذات المسؤولية المحدودة متكونة من شخص واحد بمثابة شريك وحيد في شركة أخرى ذات مسؤولية محدودة.

– يعتبر النظام الأساسي للشركة بمثابة عقد تأسيسي. يجب أن يكون مؤرخا ومسجلا وموقعا من طرف جميع الشركاء أو من طرف وكيل يتوفر على وكالة خاصة.

– يجب تحت طائلة بطلان الشركة أن يؤرخ نظامها الأساسي وأن يتضمن مجموعة من البيانات هي التي نصت عليها المادة 50 من القانون 5-96.

– إذا لم يتضمن النظام الأساسى كل البيانات المتطلبة قانونيا وتنظيميا أو أغفل القيام بأحد الإجراءات التي تنص عليها فيما يخص تأسيس الشركة أو تمت بصورة غير قانونية. يخول لكل ذي مصلحة تقديم طلب للقضاء لتوجيه أمر بتسوية عملية التأسيس تحت طائلة غرامة تهديدية. كما يمكن للنيابة العامة التقدم بنفس الطلب. وتتقادم هذه الدعوى بمرور ثلاث سنوات ابتداء من تقييد الشركة في السجل التجاري أو من تقييد التغيير في ذلك السجل وإلحاق العقود المغيرة للنظام الأساسي.

– يسأل الأشخاص الذين قاموا بعمل باسم الشركة في طور التأسيس وقبل اكتسابها الشخصية المعنوية. على وجه التضامن وبصفة مطلقة عن الأعمال التي تمت باسمها إلا إذا تحملت الجمعية العامة الأولى أو غير العادية للشركة الالتزامات الناشئة عن هذه الأعمال بعد تأسيسها وتقييدها بشكل قانوني. وتعتبر حينئذ هذه الالتزامات كما لو قامت بها الشركة منذ البداية.

– لم يضع المشرع حدا أدنى لرأسمال الشركات ذات المسؤولية المحدودة، إذ ترك للشركاء كامل الحرية في تحديد رأسمالها.

– تودع الأموال الناتجة عن دفع الأنصبة من لدن متلقيها في حساب بنكي مجمد داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من تلقي الأموال عندما يكون رأسمال الشركة المحدد من طرف الشركاء يتجاوز 100.000 درهم.

– يتم سحب الأموال المتأتية من دفع الأنصبة من طرف وكيل الشركة مقابل تسليم شهادة تثبت تقييد الشركة في السجل التجاري.

– إذا كانت الأنصبة تمثل حصصا عينية، يجب أن يتضمن النظام الأساسي تقييما لكل حصة عينية. ويتم ذلك استنادا إلى تقرير ملحق بهذا النظام يعده مراقب للحصص تحت مسؤوليته يعين بإجماع الشركاء المرتقبين من بين الأشخاص المخول لهم ممارسة مهام مراقبي الحسابات و إلا بمقتضى أمر صادر عن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بطلب من الشريك الأكثر حرصا.

– يمكن للشركاء أن يقرروا بالإجماع عدم اللجوء لمراقبي الحصص حينما لا تتجاوز قيمة أية حصة عينية مبلغ مائة ألف درهم ولا تكون القيمة الإجمالية لمجموع الحصص العينية غير الخاضعة لتقييم مراقبي الحصص أكثر من نصف رأس المال.

– تسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة من طرف واحد أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين.

– يمكن اختيار المسيرين من غير الشركاء، ويتم تعيينهم وتحديد مدة مزاولة مهامهم من طرف الشركاء أو بمقتضى عقد لاحق. طبقا للشروط المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 75 .

– بعد التقييد في السجل التجاري، يجب أن يتم شهر تأسيس الشركة بواسطة إشعار في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها شهر الإعلانات القانونية داخل أجل لايتعدى ثلاثون يوما.

– يجب أن يتضمن الإشهار مجموعة من البيانات هي المنصوص عليها في المادة 96 من القانون 21-05 القاضي بتغيير وتتميم القانون 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة.

1- وثائق تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة بالسجل التجاري:

– نظيران من النظام الأساسي للشركة موقعان من طرف جميع الشركاء أو من طرف وكيل مزود بوكالة كتابية ومسجلان لدى إدارة التسجيل.

– نظيران من محضر الجمعية العمومية الذي تم بمقتضاه تعيين المسير إذا تم هذا التعيين بمقتضى عقد منفصل موقعان ومصححا الإمضاء من طرف المسير أو من له وكالة.

– الشهادة السلبية لا يتجاوز تاريخها السنة (الأصل + صورة)

– شهادة تجميد رأس المال. إذا كانت الحصص نقدية وكان رأسمال الشركة المحدد من طرف الشركاء يتجاوز مائة ألف درهم و (أو) تقرير مراقب الحصص إذا كانت الحصص عينية، عند الاقتضاء (الأصل + صورة)

– شهادة التسجيل أو ما يقوم مقامها إذا كان أحد الشركاء شخصا معنويا

– شهادة الإيداع.

– الإذن أو الدبلوم أو الشهادة اللازمة لمزاولة النشاط المشروع فيه عند الاقتضاء ( صورتان مصادق عليهما).

– صورتان مصادق عليهما من عقد الكراء أو رسمال ملكية أو عقد المساكنة أو آخر وصل كراء.

– صورتان من بطاقة التعريف الوطنية بالنسبة لمسيري الشركة المغاربة، أو لبطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين بالمغرب أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب غير المقيمين بالمغرب.

– شهادة الضريبة المهنية الباتانتا (الأصل + صورة).

– التصريح نموذج 2 في ثلاث نظائر ( يسحب من مصلحة السجل التجاري). موقع ومصحح الإمضاء من طرف المسير أو وكيله.

– أصل الوكالة في حالة التسجيل بواسطة وكيل .

– صورة لبطاقة التعريف الوطنية للوكيل عند الاقتضاء.

– الرسوم القضائية 200 درهم عن الإيداع و150 درهم عن التقييد.

Share this content:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *