– الوسائل البديلة لحل المنازعات هي آليات يتم من خلالها تسوية النزاعات بين الأطراف بمساعدة طرف محايد، دون الحاجة إلى اللجوء إلى المحاكم.
– تتميز الوسائل البديلة لحل المنازعات بالسرعة وقلة التكاليف، إضافة إلى توفير السرية في الإجراءات، مما يمنح الأطراف مرونة وحرية أكبر مقارنة بما هو متاح في المساطر القضائية التقليدية.
– تُنفذ الوسائل البديلة لحل المنازعات وفق مبادئ أساسية تشمل الاستقلالية، والحياد، وشفافية المساطر، والفعالية. ومن أبرز هذه الوسائل: الوساطة الاتفاقية، التحكيم، والصلح، حيث تهدف جميعها إلى تسوية النزاعات بطريقة ودية وسريعة تراعي مصالح الأطراف.
1 – ما هي الوساطة الاتفاقية؟
يجوز للأطراف اللجوء إلى الوساطة الاتفاقية كوسيلة بديلة لتسوية النزاعات، وذلك بموجب اتفاق بينهم يتم من خلاله تعيين وسيط يتمتع بالحياد والاستقلالية. يتولى هذا الوسيط مهمة إدارة الحوار بين الأطراف المتنازعة، ويعمل على تقريب وجهات النظر بينهم بغرض التوصل إلى صلح يُرضي جميع الأطراف. يتم تنفيذ الوساطة في إطار احترام المبادئ القانونية، مع ضمان الشفافية في الإجراءات والالتزام بسرية المعلومات المتبادلة، مما يساهم في تحقيق تسوية ودية للنزاع دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء.
2 – ماهي ضمانات الأطراف في الوساطة؟
ضمانات الأطراف في الوساطة تشمل مجموعة من المبادئ التي تكفل حقوقهم وتحمي مصالحهم طوال عملية الوساطة، وتتمثل في ما يلي:
– الاختيارية: اللجوء إلى الوساطة هو إجراء اختياري بالكامل، ولا يمكن الشروع فيه إلا بموافقة صريحة من جميع أطراف النزاع. هذا يضمن أن الأطراف يدخلون في العملية بإرادتهم الحرة دون أي إجبار.
– السرعة والتكلفة المنخفضة: تُعتبر الوساطة وسيلة فعالة لتسوية النزاعات في وقت أقصر وبنفقات أقل مقارنة بالإجراءات القضائية، مما يقلل الأعباء المالية والزمنية على الأطراف.
– الاستقلالية في الحلول: الوساطة لا تفرض أي قرارات ملزمة على الأطراف، بل تعتمد على إرادتهم في إيجاد حلول توافقية. ويكون دور الوسيط مقتصرًا على تسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر، دون التدخل بفرض قرارات.
– السرية : تُعتبر السرية من أهم الضمانات التي تحيط بعملية الوساطة، حيث تبقى جميع المناقشات والمعلومات المتبادلة بين الأطراف أثناء الوساطة محاطة بسرية تامة. هذه القاعدة تهدف إلى تشجيع الأطراف على التعبير بحرية ومشاركة معلومات حساسة دون خوف من استخدامها لاحقًا ضدهم.
وفي حالة فشل الوساطة وعدم التوصل إلى اتفاق، يُمنع على أي من الأطراف الاستناد إلى ما جرى من مناقشات أو استخدام المعلومات التي تم تبادلها خلال مرحلة الوساطة كأدلة أمام المحكمة أو أي جهة قضائية أخرى. يضمن هذا المبدأ حماية خصوصية الأطراف والحفاظ على نزاهة عملية الوساطة، مما يعزز ثقتهم في هذه الآلية كوسيلة بديلة لتسوية النزاعات.
ويلتزم الوسيط قانونيًا بواجب كتمان السر المهني تجاه الأطراف (الأغيار)، ويُحظر عليه إفشاء أي معلومات أو معطيات تم الاطلاع عليها أثناء سير عملية الوساطة.
– التزام الوسيط بمواصلة مهمته : لا يجوز للوسيط التنازل عن مهمته أو الانسحاب منها إلا بموافقة جميع الأطراف المعنية، أو بانتهاء المدة المحددة لإجراءات الوساطة وفقًا لما تم الاتفاق عليه مسبقًا. يُعتبر هذا الالتزام ضمانًا لاستمرارية العملية وضمانًا لاستقرار الإجراءات، بحيث لا يتم إنهاء الوساطة بشكل أحادي من جانب الوسيط إلا في إطار احترام الاتفاق المبرم بين الأطراف.
3 – من هو الوسيط؟
– يعهد بالوساطة إلى شخص طبيعي أو معنوي ( الوساطة المؤسساتية)، حيث يمكن أن يتم تكليف فرد مختص في مجال الوساطة أو مؤسسة متخصصة بتقديم خدمات الوساطة بين الأطراف المتنازعة.
– يشترط في الوسيط أن يتوفر على مهارات عالية في التواصل، بالإضافة إلى الكفاءة المهنية اللازمة للتعامل مع النزاعات وحلها بفعالية. كما يجب أن يتمتع بالنزاهة والحياد التامين، حيث يتعين عليه أن يكون محايدًا تمامًا تجاه الأطراف المتنازعة، دون أن يظهر أي تحيز أو تفضيل لأحد الأطراف.
4 – كيف يتم الاتفاق على الوساطة ؟
– اتفاق الوساطة هو عقد يبرم بين الأطراف المعنية بالنزاع، يتعهدون بموجبه بتعيين وسيط مستقل ومحايد، يكون مكلفًا بتسهيل التوصل إلى اتفاق صلح لإنهاء نزاع قائم أو نزاع قد ينشأ في المستقبل. يُمكن للأطراف الاتفاق على اللجوء إلى الوساطة في أي مرحلة من مراحل النزاع، بما في ذلك أثناء سير الدعوى أمام المحكمة.
– في حال الاتفاق على الوساطة أثناء الجريان القضائي، يتم وقف الإجراءات القضائية الجارية أمام المحكمة، وذلك بشكل مؤقت، حتى يتم الانتهاء من عملية الوساطة. تهدف هذه الآلية إلى إتاحة الفرصة للأطراف للوصول إلى تسوية ودية بعيدة عن المساطر القضائية، مما يوفر الوقت والتكاليف، ويساهم في تعزيز ثقافة الحلول السلمية والنزيهة.
– يتخذ اتفاق الوساطة شكلين رئيسيين: الأول هو “عقد الوساطة”، الذي يتم إبرامه بعد نشوء النزاع بين الأطراف المعنية. يمكن أيضًا إبرامه أثناء سير دعوى مرفوعة أمام المحكمة، حيث يُعد الاتفاق على الوساطة بمثابة خطوة تهدف إلى محاولة تسوية النزاع بشكل ودي قبل استكمال الإجراءات القضائية.
الثاني هو “شرط الوساطة”، الذي يُدرج ضمن الاتفاق الأصلي بين الأطراف، حيث يلتزم الأطراف بموجبه بحل أي نزاع قد ينشأ فيما بعد عن العقد نفسه من خلال الوساطة الاتفاقية، بدلاً من اللجوء مباشرة إلى المحكمة. يُعد هذا الشرط من الأساليب الوقائية التي تشجع الأطراف على تسوية المنازعات بعيدًا عن الإجراءات القضائية، ويعزز من فعالية الوساطة كآلية لحل النزاعات بطريقة سلمية.
5 – ماهي شروط اتفاق الوساطة؟
– يتم إبرام اتفاق الوساطة دائمًا كتابة، وذلك إما من خلال عقد رسمي يتم توقيعه بين الأطراف المعنية، أو من خلال عقد عرفي، كما يمكن أن يتم إبرام هذا الاتفاق بمحضر يُحرر أمام المحكمة، مما يضمن توثيق الاتفاق بشكل قانوني.
– يجب أن يتضمن اتفاق الوساطة بالإضافة إلى شرط الكتابة تحت طائلة البطلان الشروط التالية :
بالنسبة لعقد الوساطة : عند إبرام عقد الوساطة، يجب أن يتضمن العقد تحديدًا دقيقًا لموضوع النزاع ،كما يجب أن يتضمن العقد أيضًا تعيين الوسيط أو توضيح طريقة تعيينه.
بالنسبة لشرط الوساطة : بالنسبة لشرط الوساطة، يجب أن يتم تحريره كتابة في صلب العقد الأصلي أو في وثيقة مستقلة تحيل إليه، بحيث يكون جزءًا لا يتجزأ من الاتفاق بين الأطراف، كما يجب أن يتضمن هذا الشرط إما تعيين الوسيط أو الوسطاء المعنيين بشكل محدد، أو التنصيص على الطريقة التي سيتم من خلالها تعيينهم.
6 – هل يمكن اللجوء إلى المحكمة مع وجود اتفاق الوساطة ؟
يجب على المحكمة المرفوع إليها نزاع في مسألة أبرم الأطراف بشأنها اتفاق وساطة أن تصرح بعدم قبول الدعوى إذا دفع أحد الأطراف بذلك، وذلك استنادًا إلى وجود اتفاق مسبق بين الأطراف على اللجوء إلى الوساطة كوسيلة لحل النزاع. وفي هذه الحالة، يتعين على المحكمة احترام إرادة الأطراف التي تم التعبير عنها في الاتفاق، مما يساهم في تعزيز دور الوساطة كآلية بديلة لحل النزاعات بعيدًا عن الإجراءات القضائية
7 – ماهي مجالات الوساطة؟
يمكن اللجوء إلى الوساطة في كل ما يجوز فيه الصلح و من ذلك :
– علاقات الشغل.
– نزاعات الجوار.
– نزاعات بين المكرين والمكترين.
– نزاعات بين المستهلكين والمنتجين.
لا تجوز الوساطة في مسائل الحالة الشخصية للأفراد. وفيما له ارتباط بالنظام العام.
8 – ما هي مدة الوساطة ؟
تُحدد مدة مهمة الوسيط مبدئيًا باتفاق بين الأطراف، على ألا تتجاوز ثلاثة أشهر. ومع ذلك، يمكن تمديد هذه المدة باتفاق جديد يبرمه الأطراف وفقًا لنفس الشروط التي أُبرم بها الاتفاق الأول.
9- كيف تجري مسطرة الوساطة؟
– يتعين على الوسيط، بمجرد قبوله للمهمة الموكلة إليه، أن يُبلغ الأطراف بذلك إما عن طريق رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل أو بواسطة مفوض قضائي.
– وفي حال تعلق الأمر بتنفيذ شرط الوساطة المتفق عليه مسبقًا، يتعين على الطرف الراغب في تفعيل هذا الشرط أن يبادر فورًا بإبلاغ الطرف الآخر بنيته في ذلك. كما يجب عليه إحالة هذا الشرط إلى الوسيط المعين.
– يقوم الوسيط بالاستماع بعناية إلى الأطراف المعنية، حيث يعمل على فهم وجهات نظرهم المختلفة ومقارنتها بطريقة موضوعية. ويهدف من خلال هذه العملية إلى مساعدة الأطراف على التوصل إلى حل مشترك للنزاع القائم بينهم، بما يحقق مصالح الجميع ويضمن تسوية النزاع بطريقة ودية ومتوازنة.
– يمكن للوسيط، بعد الحصول على موافقة الأطراف المعنية، الاستماع إلى أشخاص آخرين (الأغيار) ممن قد تكون لديهم معلومات مفيدة تتعلق بالنزاع. كما يحق له القيام، أو التنسيق للقيام، بأي خبرة أو إجراء من شأنه أن يساعد في توضيح ملابسات النزاع
– عند انتهاء مهمته، يقدم الوسيط للأطراف إما مشروع صلح يتضمن الحلول المقترحة للنزاع، أو تقريرًا مفصلًا عن الأعمال والإجراءات التي قام بها خلال عملية الوساطة.
– في حال تعذر الوصول إلى صلح بين الأطراف لأي سبب من الأسباب، يقوم الوسيط بإعداد وثيقة رسمية تُثبت عدم وقوع الصلح. تحمل هذه الوثيقة توقيعه، ويتم تسليمها إلى الأطراف المعنية كدليل على انتهاء مهمة الوساطة دون التوصل إلى اتفاق.
10 – ماهي آثار الصلح المبرم في إطار الوساطة؟
– تُعد وثيقة الصلح المرحلة الختامية لأي عملية وساطة ناجحة، حيث يقوم الوسيط بتوثيق الحل الذي توصل إليه أطراف النزاع. تتضمن الوثيقة تفاصيل الاتفاق وشروطه بشكل واضح، ما يعكس التفاهم المشترك ويضمن التزام الأطراف بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
– يُوقع الوسيط مع الأطراف على وثيقة الصلح التي تتضمن الحل المتفق عليه، مما يمنحها طابعًا رسميًا يعكس التزام جميع الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق.
– يكتسب الصلح الذي تم التوصل إليه قوة الشيء المقضي به بين الأطراف، مما يعني أنه يمكن تنفيذه تلقائيًا دون الحاجة إلى إجراءات إضافية. وفي حال رفض أحد الأطراف تنفيذ الحل المتفق عليه، يمكن للمحكمة أن تذيل وثيقة الصلح بالصيغة التنفيذية، مما يتيح للأطراف المعنية اتخاذ إجراءات قانونية لتنفيذ الاتفاق.
– لهذه الغاية، يُعتبر رئيس المحكمة المختصة محليًا بالنظر في موضوع النزاع هو الجهة المخولة لإعطاء الصيغة التنفيذية لوثيقة الصلح، وذلك في حال رفض أحد الأطراف تنفيذ الحل الذي تم التوصل إليه.
Share this content: