نظم المشرع المغربي الإكراه البدني في الديون الخصوصية في قانون المسطرة الجنائية وتناول القانون المسطرة من حيث مدتها، ومن حيث الإجراءات وأسباب الإعفاء، واعتبر العسر سببا لعدم تطبيقها
– يمكن تطبيق المسطرة في حالة عدم تنفيذ الأحكام الصادرة بالغرامة أو رد ما يلزم رده أو التعويضات أو المصاريف، وفقاً للمقتضيات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية. ويُعتبر الإكراه البدني إجراءً استثنائياً يلجأ إليه في حالات معينة بهدف ضمان تنفيذ الأحكام القضائية التي لم يتم الامتثال لها، خاصة تلك التي ترتب على المحكوم عليه أداء مبالغ مالية.
– ويتم اللجوء إلى هذا الإجراء إذا ثبت أن كافة الوسائل والإجراءات القانونية الرامية إلى تحصيل هذه الأموال، كما هو منصوص عليه في المادة السابقة، قد بقيت بدون جدوى أو أن نتائجها لم تكن كافية لتغطية المبالغ المستحقة.
– يتم بإيداع المدين في السجن، ويعد هذا الإجراء وسيلة لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة في حقه. وفي جميع الأحوال، فإن الإكراه البدني لا يسقط الالتزام الذي يمكن أن يكون محلاً لإجراءات لاحقة بطرق التنفيذ العادية. وبالتالي، يظل المدين مسؤولاً عن تسديد المبالغ المستحقة، ويمكن للدائن اتخاذ خطوات قانونية إضافية لتحصيل الدين، بغض النظر عن تنفيذ الإكراه البدني.
– غير أنه لا يمكن تنفيذه على المحكوم عليه إذا قدم إثباتاً لعسره، وذلك من خلال تقديم شهادة عوز تُسلم له من الوالي أو العامل أو من ينوب عنه. كما يتعين عليه تقديم شهادة بعدم الخضوع للضريبة تسلمها مصلحة الضرائب بموطن المحكوم عليه. يُعتبر هذا الإجراء ضمانة قانونية لحماية حقوق المدين، حيث يتيح له إثبات عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته المالية ويمنع تطبيق الإكراه البدني عليه في حال ثبوت عسره المالي.
– يجب على كل محكمة زجرية عندما تصدر مقرراً بالغرامة أو برد ما يلزم رده أو بالتعويضات أو المصاريف أن تحدد مدة الإكراه البدني بشكل دقيق.
– في حالة الإغفال، سواء عن الحكم بالإكراه البدني أو عن تحديد مدته، يرجع الأمر إلى المحكمة لتبت في الموضوع من خلال غرفة المشورة. تقوم هذه الغرفة بإعادة النظر في القضية وتقييم جميع العناصر المتعلقة بالحكم السابق.
إذا وجدت المحكمة أن هناك حاجة لتطبيق هذا التدبير أو لتحديد مدته، فإنها تصدر قراراً بذلك. يجب أن يتسم هذا القرار بالوضوح والدقة، حيث يتم تنفيذه رغم أي طعن يمكن أن يُقدم في هذا الشأن. يعكس ذلك التزام النظام القضائي بضمان تنفيذ الأحكام وضمان عدم إغفال أي من الإجراءات القانونية المنصوص عليها.
– لا يمكن الحكم بالإكراه البدني أو تطبيقه في عدد من الحالات التي يحددها القانون بشكل واضح، وذلك لضمان احترام حقوق الأفراد و حمايتهم في ظروف خاصة. وهكذا لا يمكن الحكم بالإكراه البدني أو تطبيقه في الجرائم السياسية؛ وإذا صدر الحكم بعقوبة الإعدام أو بالسجن المؤبد؛ و إذا كان عمر المحكوم عليه يقل عن 18 سنة يوم ارتكابه للجريمة، و بمجرد ما يبلغ سن المحكوم عليه 60 عاما؛ وكذا ضد مدين لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته أو عمه أو خاله أو عمته أو خالته أو ابن أخيه أو ابن أخته أو ابنة أخيه أو ابنة أخته أو من تربطه به مصاهرة من نفس الدرجة.
– لا يجوز تنفيذ الإكراه البدني على الزوج والزوجة في آن واحد، حتى لو كان ذلك بسبب ديون مختلفة، وذلك حفاظًا على استقرار الأسرة وتجنب الآثار السلبية التي قد تنجم عن حبس كلا الزوجين في نفس الوقت. كما يُمنع تطبيق الإكراه البدني على المرأة الحامل مراعاة لظروفها الصحية وحمايةً للجنين.
وبالإضافة إلى ذلك، لا يُنفذ الإكراه البدني على المرأة المرضع خلال فترة تمتد إلى سنتين من تاريخ الولادة، بهدف ضمان رعاية المولود والحفاظ على سلامته الجسدية والنفسية في هذه المرحلة الحساسة من حياته. تأتي هذه الضوابط لضمان التوازن بين تطبيق القانون والاعتبارات الإنسانية والاجتماعية.
– تُحدد مدة الإكراه البدني وفقًا للمدد المنصوص عليها في القانون، وذلك في إطار ما لم يتم فيه النص على خلاف ذلك ضمن قوانين خاصة :
تُحدد مدة الإكراه من ستة (6) أيام إلى عشرين (20) يومًا في حالة ما إذا كان مبلغ الغرامة أو العقوبة المالية الأخرى أقل من ثمانية آلاف درهم (8,000 درهم). يُراعي هذا التحديد مبدأ التناسب بين مدة الإكراه البدني ومقدار الدين أو العقوبة المالية، بحيث لا يتم فرض مدد طويلة على مبالغ صغيرة. ويأتي هذا الإجراء في إطار الحفاظ على التوازن بين تنفيذ العقوبات وضمان عدم الإضرار بحقوق الأفراد بشكل يتجاوز طبيعة المخالفة المالية.
تُحدد المدة من خمسة عشر (15) يومًا إلى واحد وعشرين (21) يومًا إذا كان مبلغ الغرامة أو العقوبة المالية يعادل أو يفوق ثمانية آلاف درهم (8,000 درهم) ويقل عن عشرين ألف درهم (20,000 درهم). يهدف هذا التحديد إلى تحقيق التناسب بين المبلغ المستحق ومدة الإكراه البدني، بحيث تكون المدة أطول نسبيًا مع زيادة المبلغ، مع مراعاة عدم المبالغة في المدة المفروضة لضمان عدالة التنفيذ واحترام الحقوق الأساسية للأفراد.
تُحدد المدة من شهر واحد (1) إلى شهرين (2) إذا كان مبلغ الغرامة أو العقوبة المالية يعادل أو يفوق عشرين ألف درهم (20,000 درهم) ويقل عن خمسين ألف درهم (50,000 درهم).
تُحدد المدة من ثلاثة (3) أشهر إلى خمسة (5) أشهر إذا كان مبلغ الغرامة أو العقوبة المالية يعادل أو يفوق خمسين ألف درهم (50,000 درهم) ويقل عن مائتي ألف درهم (200,000 درهم)
تُحدد مدة الإكراه البدني من ستة (6) أشهر إلى تسعة (9) أشهر إذا كان مبلغ الغرامة أو العقوبة المالية يعادل أو يفوق مائتي ألف درهم (200,000 درهم) ويقل عن مليون درهم (1,000,000 درهم).
تُحدد مدة الإكراه البدني من عشرة (10) أشهر إلى خمسة عشر (15) شهرًا إذا كان مبلغ الغرامة أو العقوبة المالية يعادل أو يفوق مليون درهم (1,000,000 درهم).
إذا كان الإكراه البدني يُنفذ بهدف تسديد عدة ديون، فإن مدة الإكراه البدني تُحسب بناءً على مجموع المبالغ المحكوم بها. أي أنه يتم جمع المبالغ المالية المقررة لكل دين، ومن ثم تحديد مدة الإكراه البدني وفقًا للمجموع الكلي لهذه المبالغ، مع مراعاة الفئات المحددة قانونًا للمدد.
2 – الجهة التي يقدم إليها طلب الإكراه البدني :
يقدم الطلب إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية وفق نموذج يختلف من كتابة الضبط إلى أخرى. ويتضمن معلومات مختصرة عن المطلوب إكراهه ومراجع القضية، ومبلغ التعويضات والمبالغ المالية والمصاريف المحكوم بها.
– توجيه إنذار من طالب الإكراه البدني إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه وبقاء هذا الإنذار دون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحد من تاريخ التوصل به.
– تقديم طلب كتابي من المطالب بالإكراه يرمي إلى إيداع المكره في السجن.
– الإدلاء بما يتبث عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين .
3 – إيقاف سريان الإكراه البدني أو تجنبه يتم بـ :
– أداء مبلغ كاف لانقضاء الدين من أصل وفوائد وصوائر.
– رضى طالب الإكراه البدني.
– أداء قسط من الدين مع الإلتزام بأداء الباقي في تاريخ محدد.
– توجيه إنذار من طالب الإكراه البدني إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه وبقاء هذا الإنذار دون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحد من تاريخ التوصل به.
– تقديم طلب كتابي من المطالب بالإكراه يرمي إلى إيداع المكره في السجن.
– الإدلاء بما يتبث عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين.
4 – ملاحظة :
يتم الإفراج عن المعتقل من قبل قاضي النيابة العامة بناء على الأداء أو طلب الدائن.
Share this content: